الصفحة 14 من 139

تَقُولُونَ لِهَذَا إِذَا رُمِيَ بِهِ فِي الْجَاهِلِيَّة"؟ الْحَدِيث . وَأَخْرَجَهُ عَبْد الرَّزَّاق عَنْ مَعْمَر قَالَ: سُئِلَ الزُّهْرِيُّ عَنْ النُّجُوم أَكَانَ يُرْمَى بِهَا فِي الْجَاهِلِيَّة ؟ قَالَ: نَعَمْ , وَلَكِنَّهُ إِذْ جَاءَ الْإِسْلَام غُلِّظَ وَشُدِّدَ . وَهَذَا جَمْع حَسَن . وَمُحْتَمَل أَنْ يَكُونَ الْمُرَاد بِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ"إِذَا رُمِيَ بِهَا فِي الْجَاهِلِيَّة"أَيْ جَاهِلِيَّة الْمُخَاطَبِينَ , وَلَا يَلْزَم أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ قَبْل الْمَبْعَث فَإِنَّ الْمُخَاطَب بِذَلِكَ الْأَنْصَار , وَكَانُوا قَبْل إِسْلَامهمْ فِي جَاهِلِيَّة , فَإِنَّهُمْ لَمْ يُسْلِمُوا إِلَّا بَعْد الْمَبْعَث ثَلَاث عَشْرَة سَنَة . وَقَالَ السُّهَيْلِيُّ: لَمْ يَزَلْ الْقَذْف بِالنُّجُومِ قَدِيمًا , وَهُوَ مَوْجُود فِي أَشْعَار قُدَمَاء الْجَاهِلِيَّة كَأَوْسِ بْن حَجَرٍ وَبِشْر بْن أَبِي حَازِم وَغَيْرهمَا . وَقَالَ الْقُرْطُبِيّ: يُجْمَع بِأَنَّهَا لَمْ تَكُنْ يُرْمَى بِهَا قَبْل الْمَبْعَث رَمْيًا يَقْطَع الشَّيَاطِين عَنْ اِسْتِرَاق السَّمْع , وَلَكِنْ كَانَتْ تُرْمَى تَارَة وَلَا تُرْمَى أُخْرَى , وَتُرْمَى مِنْ جَانِبٍ وَلَا تُرْمَى مِنْ جَمِيع الْجَوَانِب , وَلَعَلَّ الْإِشَارَة إِلَى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَيُقْذَفُونَ مِنْ كُلّ جَانِبٍ دُحُورًا } اِنْتَهَى . ثُمَّ وَجَدْت عَنْ وَهْب بْن مُنَبِّه مَا يَرْفَع الْإِشْكَال وَيَجْمَع بَيْن مُخْتَلَف الْأَخْبَار قَالَ: كَانَ إِبْلِيس يَصْعَد إِلَى السَّمَاوَات كُلّهنَّ يَتَقَلَّب فِيهِنَّ كَيْف شَاءَ لَا يُمْنَع مُنْذُ أُخْرِجَ آدَمُ إِلَى أَنْ رُفِعَ عِيسَى , فَحُجِبَ حِينَئِذٍ مِنْ أَرْبَعِ سَمَاوَات , فَلَمَّا بُعِثَ نَبِيّنَا حُجِبَ مِنْ الثَّلَاث فَصَارَ يَسْتَرِق السَّمْع هُوَ"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت