وَجُنُوده وَيُقْذَفُونَ بِالْكَوَاكِبِ . وَيُؤَيِّدهُ مَا رَوَى الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيق الْعَوْفِيّ عَنْ اِبْنِ عَبَّاس قَالَ: لَمْ تَكُنْ السَّمَاء تُحْرَس فِي الْفَتْرَة بَيْن عِيسَى وَمُحَمَّد , فَلَمَّا بُعِثَ مُحَمَّد حُرِسَتْ حَرَسًا شَدِيدًا وَرُجِمَتْ الشَّيَاطِين , فَأَنْكَرُوا ذَلِكَ . وَمِنْ طَرِيق السُّدِّيِّ قَالَ: إِنَّ السَّمَاء لَمْ تَكُنْ تُحْرَس إِلَّا أَنْ يَكُونَ فِي الْأَرْض نَبِيّ أَوْ دِين ظَاهِرٌ , وَكَانَتْ الشَّيَاطِين قَدْ اِتَّخَذَتْ مَقَاعِد يَسْمَعُونَ فِيهَا مَا يَحْدُث , فَلَمَّا بُعِثَ مُحَمَّد رُجِمُوا . وَقَالَ الزَّيْن ابْن الْمُنِير: ظَاهِرُ الْخَبَر أَنَّ الشُّهُب لَمْ تَكُنْ يُرْمَى بِهَا , وَلَيْسَ كَذَلِكَ ; لِمَا دَلَّ عَلَيْهِ حَدِيث مُسْلِم . وَأَمَّا قَوْله تَعَالَى { فَمَنْ يَسْتَمِع الْآن يَجِد لَهُ شِهَابًا رَصَدًا } فَمَعْنَاهُ أَنَّ الشُّهُب كَانَتْ تُرْمَى فَتُصِيب تَارَة وَلَا تُصِيب أُخْرَى , وَبَعْد الْبَعْثَة أَصَابَتْهُمْ إِصَابَة مُسْتَمِرَّة فَوَصَفُوهَا لِذَلِكَ بِالرَّصَدِ , لِأَنَّ الَّذِي يَرْصُد الشَّيْء لَا يُخْطِئهُ , فَيَكُونُ الْمُتَجَدِّد دَوَام الْإِصَابَة لَا أَصْلهَا . وَأَمَّا قَوْل السُّهَيْلِيّ: لَوْلَا أَنَّ الشِّهَاب قَدْ يُخْطِئ الشَّيْطَان لَمْ يَتَعَرَّض لَهُ مَرَّة أُخْرَى , فَجَوَابه أَنَّهُ يَجُوز أَنْ يَقَع التَّعَرُّض مَعَ تَحَقُّق الْإِصَابَة لِرَجَاءِ اِخْتِطَاف الْكَلِمَة وَإِلْقَائِهَا قَبْل إِصَابَة الشِّهَاب , ثُمَّ لَا يُبَالِي الْمُخْتَطِف بِالْإِصَابَةِ لِمَا طُبِعَ عَلَيْهِ مِنْ الشَّرّ كَمَا تَقَدَّمَ . وَأَخْرَجَ الْعُقَيْلِيُّ وَابْنُ مَنْدَهْ وَغَيْرهمَا وَذَكَرَهُ أَبُو عُمَر بِغَيْرِ سَنَدٍ مِنْ طَرِيق لَهَب - بِفَتْحَتَيْنِ وَيُقَال بِالتَّصْغِيرِ - بْنِ مَالِك