فهرس الكتاب
قال العلماء: معنى ( يستكثرنه ) يطلبن كثيرا من كلامه وجوابه بحوائجهن وفتاويهن . وقوله: ( عالية أصواتهن ) قال القاضي: يحتمل أن هذا قبل النهي عن رفع الصوت فوق صوته صلى الله عليه وسلم , ويحتمل أن علو أصواتهن إنما كان باجتماعها لا أن كلام كل واحدة بانفرادها أعلى من صوته صلى الله عليه وسلم .
قوله: ( قلن: أغلظ وأفظ من رسول الله صلى الله عليه وسلم )
الفظ الغليظ بمعنى , وهو عبارة عن شدة الخلق وخشونة الجانب . قال العلماء: وليست لفظة أفعل هنا للمفاضلة , بل هي بمعنى فظ غليظ . قال القاضي: وقد يصح حملها على المفاضلة , وأن القدر الذي منها في النبي صلى الله عليه وسلم هو ما كان من إغلاظه على الكافرين والمنافقين كما قال تعالى { جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم } وكان يغضب ويغلظ عند انتهاك حرمات الله تعالى . والله أعلم .
وفي هذا الحديث فضل لين الجانب والحلم والرفق ما لم يفوت مقصودا شرعيا . قال الله تعالى: { واخفض جناحك للمؤمنين } وقال تعالى: { ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك } وقال تعالى { بالمؤمنين رءوف رحيم } .
قوله صلى الله عليه وسلم: ( والذي نفسي بيده ما لقيك الشيطان قط سالكا فجا إلا سلك فجا غير فجك )
الفج الطريق الواسع , ويطلق أيضا على المكان المنخرق بين الجبلين , وهذا الحديث محمول على ظاهره أن الشيطان متى رأى عمر سالكا فجا هرب هيبة من عمر , وفارق ذلك الفج , وذهب في فج آخر لشدة خوفه من بأس عمر أن يفعل فيه شيئا . قال القاضي: ويحتمل أنه ضرب مثلا لبعد الشيطان وإغوائه منه , وأن عمر في جميع أموره سالك طريق السداد خلاف ما يأمر به الشيطان , والصحيح الأول .