الصفحة 135 من 139

الحديث فيه فوائد منها بيان كمال شفقته صلى الله عليه وسلم على أمته , ومراعاته لمصالحهم , وصيانة قلوبهم وجوارحهم , وكان بالمؤمنين رحيما فخاف صلى الله عليه وسلم أن يلقي الشيطان في قلوبهما فيهلكا , فإن ظن السوء بالأنبياء كفر بالإجماع , والكبائر غير جائزة عليهم . وفيه أن من ظن شيئا من نحو هذا بالنبي صلى الله عليه وسلم كفر , وفيه جواز زيارة المرأة لزوجها المعتكف في ليل أو نهار , وأنه لا يضر اعتكافه , لكن يكره الإكثار من مجالستها والاستلذاذ بحديثها لئلا يكون ذريعة إلى الوقاع أو إلى القبلة أو نحوها مما يفسد الاعتكاف وفيه استحباب التحرز من التعرض لسوء ظن الناس في الإنسان , وطلب السلامة والاعتذار بالأعذار الصحيحة , وأنه متى فعل ما قد ينكر ظاهره مما هو حق , وقد يخفى , أن يبين حاله ليدفع ظن السوء . وفيه الاستعداد للتحفظ من مكايد الشيطان فإنه يجري من الإنسان مجرى الدم , فيتأهب الإنسان للاحتراز من وساوسه وشره والله أعلم .

قوله صلى الله عليه وسلم ( إن الشيطان يجري من الإنسان مجرى الدم )

قال القاضي وغيره: قيل: هو على ظاهره , وأن الله تعالى جعل له قوة وقدرة على الجري في باطن الإنسان مجاري دمه . وقيل: هو على الاستعارة لكثرة إغوائه ووسوسته , فكأنه لا يفارق الإنسان كما لا يفارقه دمه . وقيل: يلقي وسوسته في مسام لطيفة من البدن , فتصل الوسوسة إلى القلب . والله أعلم .

قولها: ( فقام معي ليقلبني )

هو بفتح الياء أي ليردني إلى منزلي . فيه جواز تمشي المعتكف معها ما لم يخرج من المسجد وليس في الحديث أنه خرج من المسجد .

قوله صلى الله عليه وسلم: ( على رسلكما )

هو بكسر الراء وفتحها , لغتان , والكسر أفصح وأشهر , أي على هيئتكما في المشي , فما هنا شيء تكرهانه .

قوله: ( فقال سبحان الله )

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت