فهرس الكتاب
فيه جواز التسبيح تعظيما للشيء وتعجبا منه , وقد كثر في الأحاديث , وجاء به القرآن في قوله تعالى: { لولا إذ سمعتموه قلتم ما يكون لنا أن نتكلم بهذا سبحانك } .
57-عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: صِيَاحُ الْمَوْلُودِ حِينَ يَقَعُ نَزْغَةٌ مِنْ الشَّيْطَانِ. صحيح مسلم
قوله صلى الله عليه وسلم: ( صياح المولود حين يقع نزغة من الشيطان )
أي حين يسقط من بطن أمه , ومعنى نزغة نخسة وطعنة , منه قوله: نزغه بكلمة سوء أي رماه بها .
58-عَنْ جَابِرٍ رضي الله عنه قَالَ: جاء اعرابيا للنبي صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: إِنِّي حَلَمْتُ أَنَّ رَأْسِي قُطِعَ فَأَنَا أَتَّبِعُهُ فَزَجَرَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ: لَا تُخْبِرْ بِتَلَعُّبِ الشَّيْطَانِ بِكَ فِي الْمَنَامِ . صحيح مسلم
قوله: ( أن أعرابيا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إني حلمت أن رأسي قطع , فأنا أتبعه , فزجره النبي صلى الله عليه وسلم , وقال: لا تخبر بتلعب الشيطان بك في المنام )
قال المازري: يحتمل أن النبي صلى الله عليه وسلم علم أن منامه هذا من الأضغاث بوحي , أو بدلالة من المنام دلته على ذلك , أو على أنه من المكروه الذي هو من تحزين الشياطين .
وأما العابرون فيتكلمون في كتبهم على قطع الرأس , ويجعلونه دلالة على مفارقة الرائي ما هو فيه من النعم , أو مفارقة من فوقه , ويزول سلطانه , ويتغير حاله في جميع أموره , إلا أن يكون عبدا فيدل على عتقه , أو مريضا فعلى شفائه , أو مديونا فعلى قضاء دينه , أو من لم يحج فعلى أنه يحج , أو مغموما فعلى فرحه , أو خائفا فعلى أمنه . والله أعلم .