‹
الصفحة 139 من 139

قوله صلى الله عليه وسلم ( إذا كان جنح الليل أو أمسيتم فكفوا صبيانكم فإن الشيطان ينتشر حينئذ , فإذا ذهب ساعة من الليل فخلوهم , وأغلقوا الباب واذكروا اسم الله , فإن الشيطان لا يفتح بابا مغلقا , وأوكوا قربكم واذكروا اسم الله , وخمروا آنيتكم , واذكروا اسم الله , ولو أن تعرضوا عليها شيئا ) هذا الحديث فيه جمل من أنواع الخير والأدب الجامعة لمصالح الآخرة والدنيا , فأمر صلى الله عليه وسلم بهذه الآداب التي هي سبب للسلامة من إيذاء الشيطان , وجعل الله عز وجل هذه الأسباب أسبابا للسلامة من إيذائه فلا يقدر على كشف إناء ولا حل سقاء , ولا فتح باب , ولا إيذاء صبي وغيره , إذا وجدت هذه الأسباب . وهذا كما جاء في الحديث الصحيح:: إن العبد إذا سمى عند دخول بيته قال الشيطان: لا مبيت"أي: لا سلطان لنا على المبيت عند هؤلاء , وكذلك إذا قال الرجل عند جماع أهله:"اللهم جنبنا الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتنا"كان سبب سلامة المولود من ضرر الشيطان , وكذلك شبه هذا مما هو مشهور في الأحاديث الصحيحة . وفي هذا الحديث: الحث على ذكر الله تعالى في هذه المواضع , ويلحق بها ما في معناها . قال أصحابنا: يستحب أن يذكر اسم الله تعالى على كل أمر ذي بال , وكذلك يحمد الله تعالى في أول كل أمر ذي بال للحديث الحسن المشهور فيه ."

قوله: ( جنح الليل )

هو بضم الجيم وكسرها لغتان مشهورتان , وهو ظلامه , ويقال: أجنح الليل أي: أقبل ظلامه , وأصل الجنوح الميل .

قوله صلى الله عليه وسلم: ( فكفوا صبيانكم )

أي: امنعوهم من الخروج ذلك الوقت .

قوله صلى الله عليه وسلم: ( فإن الشيطان ينتشر )

أي: جنس الشيطان , ومعناه أنه يخاف على الصبيان ذلك الوقت من إيذاء الشياطين لكثرتهم حينئذ . والله أعلم .

هذا وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت