الصفحة 67 من 139

وَالثَّالِث وَاخْتَارَهُ أَبُو عُبَيْد أَنَّ الْمُرَاد بِذَلِكَ الْأَنْصَار لِأَنَّهُمْ يَمَانِيُّونَ فِي الْأَصْل فَنَسَبَ الْإِيمَان إِلَيْهِمْ لِكَوْنِهِمْ أَنْصَاره . وَقَالَ اِبْن الصَّلَاح: وَلَوْ تَأَمَّلُوا أَلْفَاظ الْحَدِيث لَمَا اِحْتَاجُوا إِلَى هَذَا التَّأْوِيل , لِأَنَّ قَوْله"أَتَاكُمْ أَهْل الْيَمَن"خِطَاب لِلنَّاسِ وَمِنْهُمْ الْأَنْصَار , فَيَتَعَيَّن أَنَّ الَّذِينَ جَاءُوا غَيْرهمْ , قَالَ: وَمَعْنَى الْحَدِيث وَصْف الَّذِينَ جَاءُوا بِقُوَّةِ الْإِيمَان وَكَمَاله وَلَا مَفْهُوم لَهُ , قَالَ: ثُمَّ الْمُرَاد الْمَوْجُودُونَ حِينَئِذٍ مِنْهُمْ لَا كُلّ أَهْل الْيَمَن فِي كُلّ زَمَان اِنْتَهَى . وَلَا مَانِع أَنْ يَكُون الْمُرَاد بِقَوْلِهِ:"الْإِيمَان يَمَان"مَا هُوَ أَعَمّ مِمَّا ذَكَرَهُ أَبُو عُبَيْد وَمَا ذَكَرَهُ اِبْن الصَّلَاح ,

وَحَاصِله أَنَّ قَوْله"يَمَان"يَشْمَل مَنْ يُنْسَب إِلَى الْيَمَن بِالسُّكْنَى وَبِالْقَبِيلَةِ , لَكِنْ كَوْن الْمُرَاد بِهِ مَنْ يُنْسَب بِالسُّكْنَى أَظْهَر . بَلْ هُوَ الْمُشَاهَد فِي كُلّ عَصْر مِنْ أَحْوَال سُكَّان جِهَة الْيَمَن وَجِهَة الشَّمَال , فَغَالِب مَنْ يُوجَد مِنْ جِهَة الْيَمَن رِقَاق الْقُلُوب وَالْأَبْدَان , وَغَالِب مَنْ يُوجَد مِنْ جِهَة الشَّمَال غِلَاظ الْقُلُوب وَالْأَبْدَان , وَقَدْ قَسَمَ فِي حَدِيث أَبِي مَسْعُود أَهْل الْجِهَات الثَّلَاثَة: الْيَمَن وَالشَّام وَالْمَشْرِق , وَلَمْ يَتَعَرَّض لِلْمَغْرِبِ فِي هَذَا الْحَدِيث , وَقَدْ ذَكَرَهُ فِي حَدِيث آخَر , فَلَعَلَّهُ كَانَ فِيهِ وَلَمْ يَذْكُرهُ الرَّاوِي إِمَّا لِنِسْيَانٍ أَوْ غَيْره , وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَأَوْرَدَ الْبُخَارِيّ هَذِهِ الْأَحَادِيث فِي الْأَشْعَرِيِّينَ لِأَنَّهُمْ مِنْ أَهْل الْيَمَن قَطْعًا ,

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت