فهرس الكتاب
قال ابن بطال رحمه الله تعالى: في هذا الحديث دليل أن النصيحة تسمى دينًا وإسلامًا ، وأن الدين يقع على العمل كما يقع على القول ، قال: والنصيحة فرض يجزى فيه من قام به ، يسقط عن الباقين ، قال: والنصيحة واجبة على قدر الطاعة إذا علم الناصح أنه يقبل نصحه ويطاع أمره وأمن على نفسه المكروه ، فإن خشي أذى فهو في سعة والله تعالى أعلم . فإن قيل ففي صحيح البخاري أنه صلى الله عليه وسلم قال: (( إذا استنصح أحدكم أخاه فلينصح له ) )، وهويدل على تعليق الوجوب بالاستنصاح لا مطلقًا ، ومفهوم الشرط حجة في تخصيص عموم المنطوق . فجوابه: يمكن حمل ذلك على الأمور الدنيونية كنكاح امرأة ومعاملة رجل ونحو ذلك ، والأول يحتمل بعمومه في الأمور الدينية التي هي واجبة على كل مسلم ،و الله تعالى أعلم.
الحديث الثامن
عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قال:"أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، ويقيموا الصلاة، ويؤتوا الزكاة، فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحق الإسلام، وحسابهم على الله تعالى". (رواه البخاري ومسلم)
شرح وفوائد الحديث
قوله صلى الله عليه وسلم: (( أمرت إلخ.. ) )فيه دليل على أن مطلق الأمر وصيغته تدل على الوجوب.
قوله صلى الله عليه وسلم: (( فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم ) )، فإن قيل: فالصوم من أركان الإسلام وكذلك الحج ولم يذكرهما ، فجوابه: أن الصوم لا يقاتل الإنسان عليه بل يحبس ويمنع الطعام والشراب ، والحج على التراخي، فلايقاتل عليه ، وإنما ذكر رسول الله صلى عليه وسلم هذه الثلاثة لأنه يقاتل على تركها ولهذا لم يذكر الصوم والحج لمعاذ حين بعثه إلى اليمن ، بل ذكر هذه الثلاثة ، خاصة ..