فهرس الكتاب
وقوله صلى الله عليه وسلم: (( إلا بحق الإسلام ) )فمن حق الإسلام فعل الواجبات ، فمن ترك الواجبات جاز قتاله كالبغاة ، وقطاع الطريق ، والصائل ، ومانع الزكاة ، والممتنع من بذله الماء للمضطر والبهيمة المحترمة . والجاني والممتنع من قضاء الدين مع القُدرة ، والزاني المحصن ،و تارك الجمعة والوضوء.
ففي تلك الأحوال يباح قتله وقتاله ، وكذلك لو ترك الجماعة ،وقلنا إنها فرض عين ، أو كفاية .
قوله صلى الله عليه وسلم: (( و حسابهم على الله ) )يعني من أتى بالشهادتين واقام الصلاة وآتى الزكاة عصم دمه وماله ، ثم إن كان فعل ذلك بنية خالصة صالحة فهو مؤمن ، وإن كان فعله تقية وخوفًا من السيف كالمنافق فحسابه على الله ، وهو متولي السرائر ،وكذلك من صلى بغير وضوء أو غسل من الجنابة ، أو أكل في بيته وادعى أنه صائم ، يقبل منه وحسابه على الله عز وجل والله أعلم.
الحديث التاسع
عن أبي هريرة عبد الرحمن بن صخر رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يقول:"ما نهيتكم عنه فاجتنبوه، وما أمرتكم به فأتوا منه ما استطعتم، فإنما أهلك الذين من قبلكم كثرة مسائلهم واختلافهم على أنبيائهم". (رواه البخاري ومسلم)
شرح وفوائد الحديث
قوله صلى الله عليه وسلم (( ما نهيتكم عنه فاجتنبوه ) )أي اجتنبوه جملة واحدة لا تفعلوه ولا شيئًا منه ، وهذا محموله على نهي التحريم ، فأما نهي الكراهة فيجوز فعله ، وأصل النهي في اللغة: المنع .
قوله صلى الله عليه وسلم: (( وما أمرتكم به فأتوا منه ما استطعتم ) )فيه مسائل: منها إذا وجد ماء للوضوء لا يكفيه فالأظهر وجوب استعماله ثم يتيمم للباقي . ومنها إذا وجد بعض الصاع في الفطرة فإنه يجب إخراجه . ومنها إذا وجد بعض ما يكفي لنفقة القريب أو الزوجة أو البهيمة فإنه يجب بذله . وهذا بخلاف ما اذا وجد بعض الرقبة فإنه لا يجب عتقه عن الكفارة ، لأن الكفارة لها بدل وهو الصوم .