فهرس الكتاب
وقوله صلى الله عليه وسلم: (( فإنما أهلك الذين من قبلكم كثرة مسائلهم واختلافهم علىأنبيائهم ) ). اعلم ان السؤال على أقسام:
القسم الأول: سؤال الجاهل عن فرائض الدين كالوضوء والصلاة والصوم ، وعن أحكام المعاملة ونحو ذلك .
وهذا السؤال واجب وعليه حمل قوله صلى الله عليه وسلم: (( طلب العلم فريضة على كل مسلم ) )ومسلمة ، ولا يسع الإنسان السكوت عن ذلك قال تعالى: { فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون } [النحل:43] ، وقال ابن عباس رضي الله عنهما: إني أعطيت لسانًا سؤولًا وقلبًا عقولًا ، كذلك أخبر عن نفسه رضي الله تعالى عنه .
والقسم الثاني: السؤال عن التفقه في الدين سبحانه وتعالى: { فلولا نفر َ مِنْ كُلَّ فرقةٍ منهم طائفة ، ليتفقهوا في الدين ولِينذِروا قومَهُمْ إذا رَجَعوا إليهم لعلهم يَحذَرون } [التوبة:122] .
وقال صلى الله عليه وسلم: (( ألا فليعلم الشاهد منكم الغائب ) ).
القسم الثالث: أن يسأل عن شيء لم يوجبه الله عليه ، ولا على غيره ، وعلى هذا حمل الحديث لأنه قد يكون في السؤال ترتب مشقة بسبب تكليف يحصل ولهذا قال صلى الله عليه وسلم: (( وسكت عن أشياء رحمة لكم فلا تسألوا عنها ) ). وعن علي رضي الله عنه لما نزلت {ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ً} . [آل عمران:97] .
قال رجل: أكل عام يا رسول الله ؟ فأعرض عنه ، حتى أعاد مرتين أو ثلاثًا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
(( وما يوشك أن أقول نعم ، والله لو قلت: نعم لو جبت ، ولو وجبت لما استطعتم ، فاتركوني ما تركتكم فإنما أهلك الذين من قبلكم كثرة مسائلهم واختلافهم على أنبيائهم فإذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم وإذا نهيتكم عن أمر فأجتنبوه ) ).