فهرس الكتاب
فإنزل الله تعالى: { يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تُبْدَ لكم تَسُؤُكُم } [المائدة:101] . أي لم آمركم بالعمل بها ، وهذا النهي خاص بزمانه صلى الله عليه وسلم . أما بعد أن استقرت الشريعة ،و أمن من الزيادة فيها زال النهي بزوال سببه ،وكره جماعة من السلف السؤال عن معاني الآيات المشتبهة .
سئل مالك رحمه الله تعالى عن قوله تعالى: {الرحمن على العرش استوى } [طه:5] فقال: الاستواء معلوم، والكيف مجهول ، والإيمان به واجب ، والسؤال عنه بدعة وأراك رجل سوء أخرجوه عني .
وقال بعضهم: مذهب السلف أسلم ، ومذهب الخلف أعلم: وهو السؤال.
الحديث العاشر
عن أبي هريرة (رضي الله عنه) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) :"إن الله تعالى طيب لا يقبل إلا طيبًا، وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين فقال تعالى: (يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحًا) ، وقال تعالى: (يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم) ثم ذكر الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يمد يديه إلى السماء: يا ربِّ يا ربِّ، ومطعمه حرام، ومشربه حرام، وملبسه حرام، وغذي بالحرام، فأنى يستجاب له؟". (رواه مسلم)
شرح وفوائد الحديث
قوله صلى الله عليه وسلم: (( إن الله تعالى طيب ) )، عن عائشة رضي الله عنها قالت: سمعت رسول الله صلى عليه وسلم يقول: (( اللهم إني أسألك باسمك المطهر الطاهر ، الطيب المبارك الأحب إليك الذي إذا دعيت به أجبت ، وإذا سئلت به أعطيت ، وإذا استرحمت به رحمت ، واذا استفرجت به فرجت ) )، ومعنى الطيب: المنزه عن النقائص والخبائث ، فيكون بمعنى القدوس وقيل طيب الثناء ومسلتذ الأسماء عند العارفين بها: وهو طيب عباده لدخول الجنة بالإعمال الصالحة وطيبها لهم ، والكلمة الطيبة: لا إله إلا الله .