الصفحة 30 من 69

قوله صلى الله عليه وسلم: (( لا يقبل إلا طيبًا ) )أي فلا يتقرب إليه بصدقة حرام ، ويكره التصدق بالرديء من الطعام كالحب العتيق المسوس ، وكذلك يكره التصدق بما فيه شبهة قال الله تعالى: { ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون } [البقرة:267] . فكما أنه تعالى لا يقبل المال إلا الطيب كذلك لا يقبل من العمل إلا الطيب الخالص من شائبة الرياء والعجب والسمعة ونحوها .

قوله: فقال تعالى: { يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحًا } [المؤمنون:51] .وقوله تعالى: { يا أيها الذين أمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم } [البقرة:172] . المراد بالطيبات الحلال.

في الحديث دليل على أن الشخص يثاب على ما يأكله إذا قصد به التقوي على الطاعة أو إحياء نفسه ،و ذلك من الواجبات ، بخلاف ما إذا أكل لمجرد الشهوة والتنعم .

قوله: (( مطعمه حرام ومشربه حرام وغذي بالحرام ) )أي شبع ، وهو بضم الغين المعجمة وكسر الذال المعجمة المخففة من الغذي بالكسر والقصر ،و أما الغداء بالفتح والمد والدال المهملة: فهو عبارة عن نفس الطعام الذي يؤكل في الغداة ، قال الله تعالى: { قال لفتاه آتنا غداءنا } [الكهف:62] .

قوله: (( فأنى يستجاب له ) )أي استبعاداُ لقبوله إجابة الدعاء ،و لهذا شرط العبادي لقبول الدعاء أكل الحلال ، والصحيح أن ذلك ليس بشرط فقد استجاب لشر خلقه إبليس فقال: {إنك من المنظرين } [الأعراف:15] .

الحديث الحادي عشر

عن أبي محمد الحسن بن علي بن أبي طالب سبط رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وريحانته رضي الله عنهما قال: حفظت من رسول الله (صلى الله عليه وسلم) :"دع ما يريبك إلى ما لا يريبك". (رواه الترمذي والنسائي، وقال الترمذي: حديث حسن صحيح)

شرح وفوائد الحديث

قوله صلى الله عليه وسلم (( دع ما يريبك إلى ما لا يريبك ) )فيه دليل على أن المتقي ينبغي له أن لا يأكل المال الذي فيه شبهة ، كما يحرم عليه أكل الحرام ، وقد تقدم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت