فهرس الكتاب
ونقل عن أبي القاسم القشيري رحمه الله تعالى أنه قال: السكوت في وقته صفة الرجال ، كما أن النطق في موضعه من أشرف الخصال . قال: وسمعت أبا علي الدقاق يقول: من سكت عن الحق فهو شيطان أخرس .وكذا نقله في (( حلية العلماء ) )عن غير واحد . وفي (( حلية الأولياء ) )أن الإنسان ينبغي له أن لا يخرج من كلامه إلا ما يحتاج إليه ، كما أنه لا ينفق من كسبه إلا ما يحتاج إليه وقال: لو كنتم تشترون الكاغد للحفظة لسكتم عن كثير من الكلام . وروي عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: (( من فقه الرجل قلة كلامه فيما لا يعنيه ) )وروي عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: (( العافية في عشرة أجزاء: تسعة منها في الصمت إلاَّ عن ذكر الله تعالى عز وجل ) ).ويقال: من سكت فسلم ، كمن قال فغنم . وقيل لبعضهم: لم لزمت السكوت ؟ قال: لأن لم أندم على السكوت قط ،و قد ندمت على الكلام مرارًا. ومما قيل: جرح اللسان كجرح اليد، وقيل: اللسان كلب عقور إن خلي عنه عقر .وروي عن على رضي الله عنه .
قوله صلى الله عليه وسلم: (( من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم جاره، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه ) ).
قال القاضي عياض: معنى الحديث: أن من التزم شرائع الإسلام ، لزمه إكرام الضيف والجار . وقد قال صلى الله عليه وسلم: (( ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه ) ). وقال صلى الله عليه وسلم (( من آذى جاره ملكه الله داره ) ). وقوله تعالى: {والجار ذي القربي والجار الجنب } [النساء:36] .
الجار يقع على أربعة: الساكن معك في البيت . قال الشاعر: أجارتنا بالبيت إنك طالق
ويقع على من لاصق لبيتك، ويقع على أربعين دارًا من كل جانب، ويقع على من يسكن معك في البلد ، قال الله تعالى: {ثم لا يجاورنك فيها إلا قليلًا } [الأحزاب:6] فالجار القريب المسلم له ثلاثة حقوق، والجار البعيد المسلم له حقان ، وغير القريب المسلم له حق واحد .