الصفحة 48 من 69

قوله تعالى: (( لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم ) )...إلخ دلت الأدلة السمعية والعقلية على أن الله مستغن في ذاته عن كل شيء ، وأنه تعالى لا يتكثر بشيء من مخلوقاته ، وقد بين الله تعالى أن له ملك السماوات والأرض وما بينهما ، ثم بين أنهم مستغن عن ذلك قال تعالى: {يخلق الله ما يشاء } [آل عمران:47] . وهو قادر على أن يذهب هذا الوجود ويخلق غيره ، ومن قدر على أن يخلق كل شيء، فقد استغنى عن كل موجود ، ثم بين سبحانه وتعالى أنه مستغن عن الشريك فقال تعالى: {ولم يكن له شريك في الملك } . ثم بين سبحانه وتعالى أنه مستغن عن المعين والظهير فقال تعالى: {ولم يكن له ولي من الذل } [الإسراء:111] . فوصف العز ثابت أبدًا، ووصف الذل منتف عنه تعالى ، ومن كان كذلك فهو مستغن عن طاعة المطيع ،ولو أن الخلق كلهم أطاعوا كطاعة أتقى رجل منهم ، وبادروا إلى أوامره ونواهيه ولم يخالفوه، لم يتكثر سبحانه وتعالى بذلك ،ولا يكون ذلك زيادة في ملكه ،و طاعتهم إنما حصلت بتوفيقه وإعانته ،وطاعتهم نعمة منه عليهم ،ولو إنهم كلهم عصوه كمعصية أفجر رجل وهو إبليس ، وخالفوه أمره ونهيه لم يضره ذلك ولم ينقص ذلك من كمال ملكه شيئًا ، فإنه لو شاء أهلكهم وخلق غيرهم فسبحان من لا تنفعه الطاعة ، ولا تضره المعصية .

قوله تعالى: (( فأعطيت كل واحد مسألته ما نقص ذلك مما عندي إلا كما ينقص المخيط اذا أدخل البحر ) )ومعلوم أن المخيط وهو الإبرة وذلك في المشاهدة لا تنقص من البحر شيئًا، والذي يتعلق بالمخيط لا يظهر له أثر في المشاهدة ولا الوزن .

قوله تعالى: (( فمن وجد خيرًا فليحمد الله ) )أي على توفيقه لطاعته.

قوله تعالى: (( ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه ) )حيث اعطاها مناها واتبع هواها.

الحديث الخامس والعشرون

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت