فهرس الكتاب
عن أبي ذر رضي الله عنه أيضًا: أن ناسًا من أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قالوا للنبي (صلى الله عليه وسلم) : يا رسول الله ذهب أهل الدثور بالأجور، يصلّون كما نصلي، ويصومون كما نصوم، ويتصدقون بفضول أموالهم، قال:"أو ليس قد جعل الله لكم ما تصدقون؛ إن بكل تسبيحة صدقة، وكل تكبيرة صدقة، وكل تحميدة صدقة، وكل تهليلة صدقة، وأمر بالمعروف صدقة، ونهي عن منكر صدقة، وفي بضع أحدكم صدقة، قالوا: يا رسول الله! أيأتي أحدنا شهوته ويكون له فيها أجر؟ قال: أرأيتم لو وضعها في حرام أكان عليه وزر؟ فكذلك إذا وضعها في الحلال كان له أجر". (رواه مسلم)
شرح وفوائد الحديث
قوله: قالوا يا رسول الله أيأتي أحدنا شهوته وله فيها أجر؟ قال: (( أرأيتم لو وضعها في حرام أكان عليه وزر ) )اعلم أن شهوة الجماع أحبها الأنبياء والصالحون ، قالوا: لما فيها من المصالح الدينية والدنيوية من غضِّ البصر وكسر الشهوة عن الزنا وحصول النسل الذي تتم به عمارة الدنيا وتكثر الأمة إلى يوم القيامة ، قالوا: وسائر الشهوات يقسي تعاطيها القلب ، إلا هذه فإنها ترقق القلب.
الحديث السادس والعشرون
عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) :"كل سلامى من الناس عليه صدقة، كل يوم تطلع فيه الشمس تعدل بين اثنين صدقة، وتعين الرجل في دابته فتحمله عليها أو ترفع له عليها متاعه صدقة، والكلمة الطيبة صدقة، وبكل خطوة تمشيها صدقة، وتميط الأذى عن الطريق صدقة". (رواه البخاري ومسلم)
شرح وفوائد الحديث
قوله صلى الله عليه وسلم: (( كل سلامى من الناس عليه صدقة ) )والسلامى أعضاء الإنسان ،وذكر أنها ثلاث مائة وستون عضوًا منها صدقة كل يوم ، وكل عمل بر من تسبيح أو تهليل أو تكبير أو خطوة يخطوها إلى الصلاة صدقة ، فمن أدى هذه في أول يومه فقد أدى زكاة بدنه فيحفظ بقيته .
وجاء في الحديث: (( أن ركعتين من الضحى تقوم مقام ذلك ) ).