‹
الصفحة 69 من 69

عن أنس رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يقول:"قال الله تعالى: يا ابن آدم إنك ما دعوتني ورجوتني غفرت لك على ما كان منك ولا أبالي، يا ابن آدم لو بلغت ذنوبك عنان السماء ثم استغفرتني غفرت لك، يا ابن آدم إنك لو أتيتني بقراب الأرض خطايا ثم لقيتني لا تشرك بي شيئًا لأتيتك بقرابها مغفرة". (رواه الترمذي، وقال: حديث حسن صحيح) .

شرح وفوائد الحديث

قوله تعالى: (( عنان السماء ) )، هو بفتح العين المهملة قيل هوالسحاب وقيل: ما عن لك منها، أي ظهر إذا رفعت رأسك.

قوله تعالى: (( ثم استغفرتني غفرت لك ) )، هو نظير قوله تعالى: {ومن يعمل سوءًا أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفورًا رحيمًا} [النساء:110] . الاستغفار لا بد أن يكون مقرونًا بالتوبة. قال الله تعالى: {وأن استغفروا ربكم ثم توبوا إليه} [هود:3] .وقال تعالى: {وتوبوا إلى الله جمعيًا أيها المؤمنون لعلكم تفلحون} [النور:31] .

واعلم أن الاستغفار معناه طلب المغفرة وهو استغفار المذنبين، وقد يكون عن تقصير في أداء الشكر؛ وهو استغفار الأولياء والصالحين، وقد يكون لا عن واحد منهما بل يكون شكرًا وهو استغفاره صلى الله عليه وسلم واستغفار الأنبياء عليهم الصلاة والسلام قال صلى الله عليه وسلم: (( سيد الاستغفار: الله أنت ربي لا إله إلا أنت خلقتني وأنا عبدك وأنا على عهدك ووعدك ما استعطعت، أعوذ بك من شر ما صنعت أبوء لك بنعمتك على وأوبوء بذنبي فاغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت ) ). وقال صلى الله عليه وسلم لأبي بكر رضي الله عنه: (( قل اللهم إني ظلمت نفسي ظلمًا كثيرًا. وفي رواية ـ كبيرًا ـ ولا يغفر الذنوب إلا أنت فاغفر لي مغفرة من عندك وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم ) ). انتهى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت