فهرس الكتاب
وعن إبراهيم بن محمد الكوفي قال: رأيت الشافعي بمكة يفتي الناس ، ورأيت إسحاق بن راهويه وأحمد بن حنبل حاضرين ، فقال أحمد لإسحاق: تعال حتى أريك رجلًا لم تر عيناك مثله . فقال له إسحاق: لم تر عيناي مثله؟! قل نعم ؛ فجاء به فوقفه على الشافعي فذكر القصة إلى أن قال: ثم تقدم إسحاق إلى مجلس الشافعي فسأله عن كراء بيوت مكة ،فقال الشافعي: هذا عندنا جائز . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( فهل ترك لنا عقيل من دار ) )؟ فقال إسحاق:أخبرنا يزيد ابن هارون عن هشام عن الحسن أنه لم يكن يرى ذلك ، وعطاء وطاووس لم يكونا يريان ذلك، فقال له الشافعي: أنت الذي تزعم أهل خرسان أنك فقيههم؟ قال إسحاق: كذا يزعمون! قال الشافعي: ما أحوجني أن يكون غيرك في موضعك فكنت آمرًا بفرك أذنيه، أنا أقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: وأنت تقول: قال عطاء وطاووس والحسن وإبراهيم، هؤلاء لا يرون ذلك؟ وهل لأحد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حجة ؟ ثم قال الشافعي: قال الله تعالى: {للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم} [الحشر:8] . أفتنسب الديار إلى مالكين أو غير مالكين؟ قال إسحاق: إلى مالكين. قال الشافعي: فقول الله تعالى أصدق الأقاويل . وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( من دخل دار أبي سفيان فهو آمن ) ). وقد اشترى عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه دار الحجلتين . وذكر الشافعي جماعات من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال له إسحاق: {سواء العاكف فيه والباد } [الحج:25] .فقال له الشافعي: فالمراد به المسجد خاصة ، وهو الذي حول الكعبة ولو كان كما تزعم لكان لا يجوز لأحد أن ينشد في دور مكة ضالة، ولا تحبس فيها البدن ، ولا تلقى الأرواث ، ولكن هذا في المسجد خاصة ، فسكت إسحاق ولم يتكلم فسكت الشافعي عنه.
الحديث الثاني والأربعون