الصفحة 67 من 69

وقوله صلى الله عليه وسلم: (( ومن حياتك لموتك ) )، أمره صلى الله عليه وسلم بتقديم الزاد. وهذا كقوله تعالى: {نظر نفسٌ ما قَدَّمتْ لِغد ٍ} [الحشر:18] . لا يفرط فيها حتى يدركه الموت فيقول: {رب ارجعونِ لعلي أعمل صالحًا فيما تركت } [المؤمنون:99:100] .وقال الغزالي رحمه الله تعالى:ابن آدم بدنه معه كالشبكة يكتسب بها الأعمال الصالحة ،فإذا اكتسب خيرًا ثم مات كفاه ولم يحتج بعد ذلك إلى الشبكة ، وهو البدن الذي فارقه بالموت ، ولا شك أن الإنسان إذا مات انقطعت شهوته من الدنيا واشتهت نفسه العمل الصالح لأنه زاد القبر ، فإن كان معه استغنى به وإن لم يكن معه طلب الرجوع منها إلى الدنيا ليأخذ منها الزاد ، وذلك بعد ما أخذت منه الشبكة فيقال له:هيهات قد فات! فيبقى متحيرًا دائمًا نادمًا على تفريطه في أخذ الزاد قبل انتزاع الشبكة .

فلهذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:وخذ من حياتك لموتك )) .لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم )) .

الحديث الحادي والأربعون

عن أبي محمد عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) :"لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعًا لما جئت به". (حديث حسن صحيح، رويناه في كتاب الحجة بإسناد صحيح) .

شرح وفوائد الحديث

قوله صلى الله عليه وسلم: (( لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعًا لما جئت به ) )يعني أن الشخص يجب عليه أن يعرض عمله على الكتاب والسنةويخالف هواه ويتبع ما جاء به صلى الله عليه وسلم ، وهذا نظير قوله تعالى: {وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرًا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم} [الأحزاب:36] . فليس لأحد مع الله عز وجل ورسوله صلى الله عليه وسلم أمر ولا هوى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت