"وأما اختلاف الناس في التاريخ ، فإن اليهود يقولون للدنيا أربعة آلاف سنة ونيف ، والنصارى يقولون للدنيا خمسة آلاف سنة ، وأما نحن فلا نقطع على عدد معروف عندنا ، وأما من ادعى في ذلك سبعة آلاف سنة أو أكثر أو أقل فقد كب وقال ما لم يأت قط عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه لفظة تصح ، بل صح عنه عليه السلام خلافه ، بل نقطع على أن للدنيا أمرًا لا يعلمه إلا الله عز وجل ، قال تعالى: { ما أشهدتهم خلق السموات والأرض ولا خلق أنفسهم } [ الكهف: 51 ] "قال:"والله أعلم بمقدار ما بقى من عمر الدنيا ... وقد وجد محمود بن سبكتكين بالهند مدينة يؤرخونها بأربعمائة ألف سنة" [1]
والعجيب أن علماء الآثار والطبيعة الغربيون وغيرهم يكتشفون بين الحين والحين آثارًا تنقض أقوال أحبارهم ، وذلك بإثبات وجود حفريات وحضارات على زعمهم - قبل سبعة آلاف سنة بأمد طويل ، فلا يستحي من يلهث خلفهم ، ويرجه إلى كتاب ربه الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، وإلى سنة رسوله صلى الله عليه وسلم وأقوال سلف الأمة وعلمائها.
وقد قال الإمام ابن كثير رحمه الله:
"كما لا يعلم ما مضى إلا الله عز وجل ، والذي في كتب الإسرائيليين وأهل الكتاب من تحديد ما سلف بألوف ومئين من السنين قد نص غير واحد من العلماء على تخبطهم فيه وتغليطهم ، وهم جديرون بذلك حقيقون به .."
(1) الفصل في الملل والنحل ( 2/ 84 ) .