وخلاصة القول فيه أنه إمام جليل في الفقه والسنة ، أما في الحديث فهو لا يحتج به فيما انفرد بروايته كما ذكر النسائي وغيره ، ولذلك لم يحتج به الإمام البخاري في صحيحه ، وإنما روى عنه مقرونًا بغيره كما ذكر الحافظ ابن حجر ، ولم يخرج له مسلم في الصحيح أي حديث [1] وفي هذا البيان رد على المؤلف في أمرين:
الأول: تلبيس المؤلف على القارئ بأن هذه الرواية أو تلك رواها نعيم بن حماد شيخ البخاري ، فما إن يرى القارئ كلمة"شيخ البخاري"حتى يثق فيما يرويه ولا يعترض عليه ويستسلم ، وليس هكذا شأن أهل العلم الذين يريدون إصلاح الأمة ، والدعوة إلى الله على بصيرة وإنما ذلك فيه تضليل للعامة ، ولا خير في علم كهذا.
الثاني: أن المؤلف اعتمد بشكل كبير على كتاب"الفتن"لنعيم بن حماد ، ولذا جعله في صدر المؤلفات التي اطلع عليها ، وخرج عينا بما لم يخرج به أحد من قبل.
ونحن ننقل جانبًا من آراء العلماء في هذا السفر أعني"الفتن"والذي سماه المؤلف"السفر الجليل"في ص 86
فقد روى الحاكم من طريق نعيم بن حماد (برقم 8447) من حديث ابن مسعود مرفوعًا ، أحذركم سبع فتن تكون بعدي ..."فذكر منها السفياني ."
قال الذهبي في تلخيصه: هذا من أوابد نعيم .
فعلق صاحب"الكشف الحثيث"بقوله: فهذا يقتضي أنه من وضعه والله أعلم" [2] "
قال الألباني:"هو متهم بالكذب ، فالحديث ضعيف جدًا كما يشعر بذلك قول الذهبي هذا" [3]
ونقل الحافظ في"تهذيبه"عن مسلمة بن قاسم أنه قال فيه""
(1) أما الموضع الذي أشار إليه الحافظ ، فليس بحديث ، فقد روى مسلم في مقدمته من طريق نعيم عن يونس بن عبيد قال:"كان عمرو بن عبيد يكذب في الحديث"وليس هناك غيره.
(2) "الكشف الحثيث"لأبي الوفا الطرابلسي (1/268)
(3) "سلسلة الأحاديث الضعيفة"للألباني (برقم1870)