ثالثًا: التناقض الشديد في هذه الأخبار والتي لا يمكن الجمع بينها.
فالسبب الأول ظاهر.
والسبب الثاني: وهو ضعف اغلب الروايات سندًا فنذكر أمثلة منها:
(1) جاء في صفحة 23 (ص16 في النسخة الإلكترونية) قوله:
"وروى بسنده - يعني نعيم بن حماد - عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال:"إذا رأيتم أو سمعتم برجل من أبناء الجبابرة بمصر له سلطان يغلب على سلطانه ثم يفر إلى الروم فذلك أول الملاحم يأتي الروم إلى أهل الإسلام"."
قلت: وقد رواه نعيم برقم (1342) عن كعب عن مولى لعبد الله بن عمرو عن عبد الله بن عمرو بن العاص وفيه رجل مجهول فالخبر لا حجة فيه.
(2) وجاء في ص 31 (ص20 في النسخة الإلكترونية) :
"رو ى نعيم بن حماد بسنده عن محمد بن الحنفية قال:"تخرج راية سوداء لبني العباس ثم تخرج من خراسان أخرى سوداء قلانسهم سود وثيابهم بيض .. إلى أن قال: يكون بين خروجه وبين أن يسلم المر للمهدي اثنان وسبعون شهرًا""
قلت: وقد رواه نعيم برقم (894) عن الوليد بن مسلم عن أبي عبد الله عن عبد الكريم أبي أمية عن محمد بن الحنفية به.
والوليد بن مسلم مدلس وقد عنعنه ، وأبي عبد الله لا أدري من هو ، وأما عبد الكريم فهو ابن أبي أمية المخارق البصري فقد رماه أيوب السختياني بالكذب وقال أحمد: ليس هو بشيء ، وقال السعدي: ليس بثقة ، وقال ابن حبان: كثير الوهم فاحش الخطأ فلما كثر منه بطل الاحتجاج به ، وقال النسائي والدار قطني متروك. [1]
(3) جاء في ص 35 (ص23 في النسخة الإلكترونية) :
"روى نعيم بن حماد بسنده عن كعب قال:"علامة خروج المهدي ألوية تقبل من المغرب عليها رجل أعرج من كندة""
قلت: رواه نعيم برقم (952) حدثنا أبو يوسف عن محمد بن عبيد الله عن يزيد السندي عن كعب به.
وأبو يوسف لا أدري من هو.
(1) راجع"الضعفاء والمتروكين"لابن الجوزي (2/114) وغيره