فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 36 من 113

"والحق أن ضابط ما يفسره الصحابي - رضي الله عنه - إن كان مما لا مجال للاجتهاد فيه ولا منقولًا عن لسان العرب فحكمه الرفع وإلا فلا ، كالأخبار عن الأمور الماضية من بدء الخلق وقصص الأنبياء ، وعن الأمور الآتية كالملاحم والفتن والبعث وصفة الجنة والنار والأخبار عن عمل يحصل به ثواب مخصوص أو عقاب مخصوص فهذه الأشياء لا مجال للاجتهاد فيها فيحكم لها بالرفع .. إلا أنه يستثنى من ذلك ما كان المفسر له من الصحابة - رضي الله تعالى عنهم - من عرف بالنظر في الإسرائيليات كمسلمة أهل الكاب مثل عبد الله بن سلام وغيره ، وكعبد الله بن عمرو بن العاص فإنه كان حصل له في وقعة اليرموك كتب كثيرة من كتب أهل الكتاب فكان يخبر بما فيها من الأمور المغيبة ، حتى كان بعض الصحابة ربما قال له: حدثنا عن الأمور التي قدمنا ذكرها الرفع لقوة الاحتمال والله أعلم".ا.هـ [1]

إن كان الأمر ذكرنا في الصحابة ، فما بالك في التابعين ، لا سيما من عرف منهم بالنقل عن أهل الكتاب كوهب بن منبه وكعب الأحبار وغيرهم.

وقد ملأ المؤلف كتابه بالنقل عنهم ، واعتبر ذلك سبقًا واكتشافًا لم يسبقه إليه غيره ، حتى يروج لكتابه ، مثله في ذلك كمثل الكتاب الذين يروجون للخرافات التي يسمونها"بالأطباق الطائرة"ومن يروج فكرة"الكائنات التي تعيش في كواكب أخرى وتريد غزو الأرض"و"الأرواح والأشباح"وغيرهم ممن يستغلون جهل الأمة ، وينساقون وراء الغرب وخرافاته ، أضف إلى لك التكسب المادي من وراء توزيع هذه الكتب بأعداد ضخمة ، والثراء الفاحش على حساب العامة بسبب انتشار الجهل وغياب العلم.

والمقصود أن أقوال التابعين المروية في كتاب"الفتن"لنعيم بن حماد غالبها لا يحتج به لعدة أسباب:

أولًا: نقل الكثير منهم عن أهل الكتاب وقد تقدم الكلام في ذلك.

ثانيا ً: ضعف غالب الروايات المروية عنهم سندًا .

(1) "النكت على كتاب ابن الصلاح" (ص 192 - 193)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت