وعن أبي إسحاق إبراهيم بن عيسى الطالقاني قال: قلت لعبد الله بن المبارك: يا أبا عبد الرحمن الحديث الذي جاء: إن من البر بعد البر أن تصلي لأبويك مع صلاتك ، وتصوم لهما مع صومك . قال: فقال عبد الله: يا أبا إسحاق عمن هذا ؟ قال: قلت له هذا من حديث شهاب بن خراش ، فقال: ثقة عمن ؟ قال: قلت: عن الحجاج بن دينار . قال ثقة ، عمن ؟ قال قلت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: . قال يعني ابن المبارك - يا أبا إسحاق إن بين الحجاج بن دينار وبين النبي صلى الله عليه وسلم مفاوز تنقطع فيها أعناق المطيّ" [1] "
قال العلامة القاسمي:
"إعلم أن الإسناد في اصله خصيصة فاضلة لهذه الأمة ،ليست لغيرها من الأمم قال ابن حزم: نقل الثقة عن الثقة يبلغ به النبي صلى الله عليه وسلم مع الاتصال ، خص الله به المسلمين دون سائر الملل ، وأما من الإرسال والإعضال فيوجد في كثير من اليهود ، ولكن لا يقربون فيه من موسى قربنا من محمد صلى الله عليه وسلم ، بل يقفون بحيث يكون بينهم وبين موسى أكثر من ثلاثين عصرًا ، وإنما يبلغون إلى شمعون ونحوه . قال: وأما النصارى فليس عندهم من صفة هذا النقل إلا تحريم الطلاق فقط ، وأما النقل بالطريق المشتملة على كذاب أو مجهول العين فيكثر في نقل اليهود والنصارى" [2]
? فائدة الإسناد للكتب والمخطوطات:
"اعلم أن في تطلب أسانيد الكتب غاية للحكماء سامية ، ألا وهي التشوف إلى الرجوع إليها ، وطالعتها ، فإن العاقل إذا رأى حرص الأقدمين على روايتها بالسند إلى مصنفيها ، علم أن لها مقامًا مكينًا في سماء العرفان ، فيأخذ في قراءتها واقتباس الفوائد والمعارف منها ، فيزداد تنورًا وترقيًا في سلم العلوم فإن العلم قوام العالم ، وعماد العمران ، وهو الكنز الثمين والذخر الذي لا يفنى."
(1) "مقدمة صحيح مسلم"للنووي (1/79 - 83)
(2) "قواعد التحديث"للقاسمي (ص201)