أولًا: طريقة الاستدلال التي ساقها المؤلف عجيبة ، لم نر من أهل العلم فضلا على طلابه من يسوغ لنفسه أن ينهج هذا المنهج إلا ما نسمع عنه في الأعوام الأخيرة عن أشباه هذا المؤلف وأضرابه ، ممن كتبوا كتبًا ذات أغراض مشبوهة فالله حسيبهم .
ثانيًا: أن التعلق بمثل قول النبي صلى الله عليه وسلم:"حدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج"وقد تقدم الكلام عليه - ما هو إلا ستار يختفي خلفه أدعياء العلم ، ليخرجوا على الناس بما لم يعرفوه ، ليصيبوا شهرة أو جاهًا في الدنيا ، وقد سنوا سنة سيئة عليهم وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة ، ففتحوا باب الأخذ من أهل الكتاب على مصراعيه ، رغم علمهم بتحريف النصارى واليهود لكتبهم ، فكيف يؤتمن في أمور الغيب من قد خان الله ورسوله .
ثالثًا: ليعتقد النصارى ما يريدون ، ما لنا ولهم ، وكم من باطل اعتقدوه وكم من خرافات نشروها، وكم من أمور غيبية اعتقدوها وتبين فيما بعد أنها كذب .
فما موقفك مثلا إذا اعتقدت بما يسمونه"هرمجدون"ثم تبين بعد حين أن السير خلف النصارى في أمر اعتقادي أو غيبي لا يجوز كما بينا من قبل للنهي الوارد في ذلك ، وأما الترخيص فبمثل الحكايات السابقة عن بني إسرائيل في باب المواعظ والاعتبار فقط .
قال الله تعالى { وإن الذين أورثوا الكتاب من بعدهم لفي شك منه مريب ، فلذلك فادع واستقم كما أمرت ولا تتبع أهواءهم وقل آمنت بما أنزل الله من كتاب وأمرت لأعدل بينكم الله ربنا وربكم لنا أعمالنا ولكم أعمالكم لا حجة بيننا وبينكم الله يجمع بيننا وإليه المصير } [ الشورى: 14 - 15 ] .