الصفحة 1 من 123

الأخلاق والتزكية

في رحاب القرآن والسنة

تأليف

الشيخ عبد الكريم محمد مطيع الحمداوي

بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله رب العالمين

وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه ومن تبعه بإحسان

مقدمة

الأخلاق والتزكية ... لماذا؟

إِنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ نَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ وَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَسَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ. وبعد:

ورد ذكر"الخُلُقِ"في القرآن الكريم مرتين، أولاهما بصفة الذم في سورة الشعراء (قَالُوا سَوَاءٌ عَلَيْنَا أَوَعَظْتَ أَمْ لَمْ تَكُنْ مِنْ الْوَاعِظِينَ إِنْ هَذَا إِلَّا خُلُقُ الْأَوَّلِينَ) 137، أي إن هذا الذي نحن عليه إلا دين الأولين من آبائنا ونحن تابعون لهم متمسكون بمنهجهم وسالكون مسلكهم في التصرف والمعاملة، وهو رد الكفار المعرضين عن دعوة الإيمان والتوحيد والسلوك الرضي.

أما ثانيتهما ففي الآية الرابعة من سورة القلم، بصفة المدح والإشادة بأخلاق الرسول صلى الله عليه وسلم بقوله تعالى (وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ) ، وهو ما شرحته أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها فيما رواه أحمد (عَنْ سَعْدِ بْنِ هِشَامِ بْنِ عَامِرٍ قَالَ أَتَيْتُ عَائِشَةَ فَقُلْتُ يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ أَخْبِرِينِي بِخُلُقِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَتْ كَانَ خُلُقُهُ الْقُرْآنَ أَمَا تَقْرَأُ الْقُرْآنَ، قَوْلَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ(وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ) ، أي أنه عليه الصلاة والسلام كان متمسكا بآداب القرآن وتوجيهاته، ملتزما محاسنه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت