فهرس الكتاب
إن التواضع قيمة اعتقادية وأخلاقية نتيجتها التمسك بالمبادئ والثبات على الدين، وحسن رعاية أمن الأمة ووحدتها، وهو بهذا الاعتبار عبادة في جوهره ومخبره، لذلك قالت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها: (إنكم لتغفلون عن أفضل العبادة، التواضع) -كتاب التواضع والخمول لابن أبي الدنيا-.
ولئن كان التواضع خصلة يؤثر بها الله تعالى أصفياءه وأولياءه، فإن الكبر لا يبتلى به إلا شرار الخلق، وهم طوائف كثيرة، منها العائل (الفقير) المستكبر، والحاكم الطاغية، والغني المتغطرس، والعالم المتعجرف.
أما الفقير المستكبر فلشعوره بمهانة الفقر وجهله بأن قيمة المرء في تقواه وعمله الصالح.
وأما الحكام والأغنياء فلجهلهم بحقيقة أنفسهم وظنهم أن إكراه الخلق على الخضوع لسطوة جاههم ومالهم يكسبهم رفعة ومجدا.
أما العلماء فأسباب تكبرهم منافستهم لأرباب المال والجاه، وتعلقهم بالدنيا وجهلهم بالآخرة، وتقصيرهم في تهذيب أنفسهم.
كذلك أهل الفسق والفجور المجاهرون المصرون المباهون، لم يركسهم فيما هم فيه إلا الاستخفاف بالدين والاستهانة بقيمه ومبادئه.
إن التواضع للمتكبرين من أهل الجاه والمال والعلم، وخفض الجناح لأهل المعاصي والفسق والفجور، يعد مذلة للمؤمن ومهانة للنفس وتوهينا للدين؛ وكذلك التواضع في مقام تجب فيه نصرة الدين يؤدي إلى التخاذل وتعطيل عبادة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والخضوع للباطل، وابتذال العقيدة وتوهينها.
الظلم
ممارسةً وتحملًا ودولةً لها أركان