فهرس الكتاب
وتصغر في عينه دول الجبابرة كما قال عز الدين بن عبد السلام المقدسي: (لما استحضرت عظمة الله تعالى ظهر لي الأمير كالقط) .
وبهذا يتضح أن من لم يسر في سلوكه اليومي على هذه القاعدة يكون قد نسب عمليا صفات الله تعالى إلى غيره ولو كان قلبه ولسانه يلهجان بنسبتها إليه سبحانه.
إن أهم ما ابتليت به الدعوة الإسلامية المعاصرة وجود أعضاء لها يشركون مع الله غيره إشراكا عمليا برغم أن التوحيد الإعتقادي والقولي قد يكون حاصلا، ولذلك تراهم ـ باسم التكتيك والدهاء السياسي ـ يقومون بأعمال مخالفة لجوهر الدين ويوجهون توجيهات مخلة بالعقيدة مجاراة للسفهاء، ومداراة للأعداء، واستجلابا لنفعهم الموهوم، ودرءا لضررهم المزعوم.
هؤلاء الموحدون اعتقادا وقولا، المشركون عملا وسلوكا، فتنوا الدعوة وأذلوا الأمة، وضيعوا الأمانة، وشتتوا الصف وأوهنوا العزائم، وتكالبوا على الأبواب تزلفا وتجسسا ومكرا ومتاجرة لا لشيء إلا لأنهم خافوا الظالمين على رزق ليس بأيديهم، أو حياة لا يملكونها لأنفسهم، أو أمن هم في أشد الحاجة إليه، أو عافية لا يملكون أسبابها.
هؤلاء الدعاة المنهارون أساؤوا إلى أنفسهم وإلى دعوتهم وأمتهم،؛ لأنهم اعترفوا بالقدرة لله، ولكنهم نسبوا أخص خصائص القدرة لغير الله.