فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 63

لما بلغ محمد - صلى الله عليه وسلم - من عمره الخامسة والثلاثين - أي قبل بعثتة بخمس سنين -، تعرضت الكعبة للهدم ، بسبب سيل عرم انحدر إلى البيت الحرام، فأوشكت الكعبة منه على الانهيار، فاضطرت قريش إلى تجديد بنائها حرصًا على مكانتها، فعمدت قريش إلى بنائها، فلما تنازع القرشيون فيما بينهم من الذي يضع الحجر الأسود في مكانه ، واختلفوا فيمن يمتاز بشرف وضعه في مكانه، واستمر النزاع أربع ليال أو خمسًا، واشتد حتى كاد يتحول إلى حرب ضروس في أرض الحرم، إلا أن أبا أمية بن المغيرة المخزومى عرض عليهم أن يحكَّموا فيما شجر بينهم أول داخل عليهم من باب المسجد (1) ، فارتضوه، وشاء الله أن يكون ذلك محمد - صلى الله عليه وسلم - ، فلما رأوه قالوا: هذا الأمين (2) ، قد رضينا به هذا محمد (3) ، فلما انتهى إليهم، وأخبروه الخبر طلب رداء فوضع الحجر وسطه وطلب من رؤساء القبائل المتنازعين أن يمسكوا جميعًا بأطراف الرداء، وأمرهم أن يرفعوه، حتى إذا أوصلوه إلى موضعه أخذه بيده فوضعه في مكانه (4) ..

وهذا حل حكيم من رجل حكيم تراضت قريش بحكمه.

ولقد راح المفكرون والعلماء، يعلقون على هذا الحادث بتعليقات مليئة بالتقدير والإعجاب لهذه الشعلة العبقرية التي تحاول في حرص شديد دائم على تحقيق الأمن والسلم بين الناس ، وعن نجاح محمد - صلى الله عليه وسلم - من تفهم الموقف بسرعة عظيمة، والتوسل بهذه الحيلة البريئة وإرضاء زعماء قريش جميعًا..

(1) ابن سيد الناس: عيون الأثر 1\ 75

(2) الحاكم: المستدرك، 1 \ 628 من حديث عبد الله بن السائب، برقم 1683

(3) الطبري: تاريخ الأمم والملوك1\526، وابن كثير: البداية والنهاية، 2\303

(4) انظر في هذه الحادثة أيضًا: محمد بن يوسف الصالحي: سبل الهدى والرشاد، 2\ 171، وابن الجوزي: صفة الصفوة،1\ 77

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت