فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 78

أما العرب في الجاهلية فقد كانوا في فوضى واضطراب وتناحر وكان انعدام الأخوة الإنسانية بينهم أشد خطرا عليهم وأبلغ ضررا من الأمم الأخرى نظرا لوجود الحكومات في هذه الأمم التي تمنع من وقوع الحروب بين رعيتها أو تخفف من ذلك على الأقل , أما العرب فلم يكونوا يعرفون نظام الحكم الشامل بل كانت كل قبيلة تحكم نفسها بنفسها بمقتضى أعراف وتقاليد اتفقوا عليها .

ونظرًا لتمكن النظام القبلي من نفوسهم فقد أصبحوا يحصرون الأخوة في أفراد قبائلهم وينظرون إلى القبائل الأخرى نظرة عداء وقد ساعد على انتشار الحروب بينهم عوامل كثيرة: منها انعكاس المفاهيم عندهم حيث أصبحوا يصرفون طاقاتهم في بلوغ المحامد والفضائل على غير وجهها , فالشجاعة مثلا من الأخلاق الحميدة والعرب يشتهرون بها ولكنهم لايستغلونها في وجوهها المحمودة كالدفاع عن المظلومين وإحلال الأمن , بل يستغلونها في نشر الفوضى والرعب بين الآمنين وكسب السمعة والجاه بين الناس وإن كان ذلك على حساب الإضرار بالآخرين وعندما يخوضون المعارك الطاحنة من أجل هذه المبادئ التافهة لايعدُّون أنفسهم قد انحطوا في الرذائل بل يعدُّون أنفسهم في القمة من الفضيلة ولذلك نرى أشعارهم طافحة بالحماسة والفخر كما في قول عمير بن شييم التغلبي المعروف بالقطامي:

ومَن ربط الجِحَاش فإن فينا وكنّ إذا أغرن على جَنَاب

أغرن من الضِّباب على حِلالٍ

وأحيانًا على بكر أخينا

قَنًا سُلْبًا وأفراسا حسانا

وأعوزهن نهب حيث كانا

وضبَّة إنه من حان حانا

إذا مالم نجد إلا أخانا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت