واقع الأمم قبل الإسلام
قبل الشروع في الكلام على هذا الموضوع أحب أن ألقي نظرة على واقع الأمم قبل الإسلام نحو الروابط الاجتماعية ليتبين لنا المستوى العالي الذي رفع الله جل وعلا هذه الأمم إليه بالإسلام ثم أُعطِى فكرة عن مزايا هذه الرابطة الإسلامية وعوامل تقويتها وعوامل إضعافها والثمرات العظيمة التي تجنيها الأمة الإسلامية من تطبيقها .
لقد كانت الأمم قبل الإسلام في تدهور تام في أكثر أمورها , ويهمنا الآن مايتعلق بالروابط الاجتماعية ومقاييس الرفعة والكرامة .
كانت نظرة العالم آنذاك قومية ومحدودة تعتمد على الأنانية والأثرة وحب الذات , فكل فرد يفكر في مصلحته الخاصة , وإذا كان ذلك لايتم إلا بالتضامن مع غيره فإن الجماعات تتكون وتقوم الدول , والهدف الكبير تأمين مصالح القوم الذين اتفقوا على ظلم الآخرين وسلب خيرات الأرض,وإذا تعارضت مصالح هؤلاء القوم حصل بينهم التنافس والانقسام وقامت بينهم الحروب الطاحنة , وقد تمحضت الأرض آنذاك للضلال ماعدا بقايا من أهل الكتاب على مافيهم من انحراف , كما قال رسول الله ("وإن الله نظر إلى أهل الأرض فمقتهم عربهم وعجمهم إلا بقايا من أهل الكتاب"أخرجه الإمام مسلم ضمن حديث طويل عن عياض المجاشعي رضي الله عنه(1) .
(1) ... صحيح مسلم , كتاب الجنة رقم 2865 .