فهرس الكتاب

الصفحة 55 من 78

وإذا نحن ألقينا نظرة على المجتمع العالمي قبل مجيء الإسلام ثم نظرنا إليه بعد مجيء الإسلام نجد الفرق واضحا بين العصرين , فالعالم في الجاهلية كان مفرقا إلى دول وقبائل , فبدأ النبي ( بالإسلام يجمع الأمة العربية أوَّلا نظرا إلى أنها هي المحيطة بالدعوة وقد نزل القرآن بلغتها وبعث الرسول منها فجمع بين المؤمنين من أهل مكة أوَّلًا على الرابطة الإسلامية, وأزال الفوارق العرقية التي كان العرب يفتخرون بها, فكان بلال الحبشي وصهيب الرومي مع سائر المؤمنين من قريش وغيرهم من العرب , وجمع الله بالإسلام بين الأوس والخزرج وزالت عنهم العصبية الممقوتة التي سببت بينهم الحروب الطاحنة وقد جاء الإسلام وانتشر بينهم ولم تندمل جراح معركة"بعاث"التي هي آخر المعارك بينهم فأصبحوا بالإسلام إخوانا وسُمُّوا بعد تآلفهم ونصرتهم جميعا لرسول الله ( بالأنصار, وهذه الوحدة بينهم خطوة عظيمة ماكانوا يحلمون بها من قبل ولكنها تحققت بمجرد انتشار الإسلام بينهم فأصبحوا مع المهاجرين يكَوِّنون أول مجتمع إسلامي .

ثم بعد ذلك أصبحت قبائل العرب تدخل في الإسلام شيئًا فشيئًا , وبمجرد دخولها في الإسلام تزول منها العصبية القبلية وتحل محلها العصبية الدينية , فتبغض الكفار وإن كانوا من أفراد قبيلتها وتحب المؤمنين وإن كانوا من أفراد القبيلة التي كانت من قبل تحاربها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت