وإذا نحن نظرنا إلى إمكانية تطبيق رابطة الإخاء العالمي نجد أنه بالإمكان تطبيقها , لأنها وإن كانت فكرة مثالية تعتمد على تحرر الوجدان والضمير والانطلاق من أثقال العرف الاجتماعي الجاهلي, فإنها ليست فوق طاقة البشر بل إن البشرية تنشدها وتتمنى تحقيقها , ولكن نداءات العنصرية الضيقة المحدودة تهبط بمستوى الفكر الإنساني فتقف سدا مانعا دون تحقيق هذا الحلم النبيل .
وهذه النظرة العنصرية المحدودة من أعقد المشكلات التي تواجه بناء صرح الأخوة العالمية لأن لها من القوة والرسوخ مايجعلها حجر عثرة أمام المصلحين .
وإنما جاءت قوة هذه النظرة الإقليمية القبلية المحدودة من جانب تغذيتها لخلق ذميم واستمدادها منه , ألا وهو خلق الأثرة حيث يرى الإنسان أنه يجب أن يستأثر بالمنافع لنفسه أوَّلًا ولأبناء قبيلته أو بلده ثانيا, ولايمكن القضاء على هذه النظرة الضيقة تماما واجتثاث جذورها إلا بالتوجيه السماوي , فالمسلمون يستطيعون أن يمثِّلوا هذا الإخاء العالمي على مقتضى المنهج الإلهي لأن الإسلام يشد العالم كله نحو الوصول إلى هذا الهدف السامي .
وقد بين الله سبحانه وتعالى استحالة الجمع بين قبائل العرب والتأليف بين قلوبهم بمجرد الجهد البشري المحدود وذلك في قوله تعالى [الأنفال:63] .
فهذه الرابطة السامية بالإمكان تحقيقها وذلك بالاعتصام بهذا الدين العظيم وقد طبقت فعلا في العصور الإسلامية الأولى عندما كان يحكم العالم كله دولة واحدة هي الدولة الإسلامية .