أما العامل الذي ينتظر الثواب في الآخرة فلا يبالي رآه الناس أو لم يروه لأن مكافأته على عمله ليست من قِبَلهم وإنما هي من قبل الله عز وجل والله مطلع عليه في جميع الأوقات .
أصبح العرب بعد مجئ الإسلام يحملون هذه النظرة السامية أخذًا من توجيهات النبي الكريم ( كما روى مسلم عن أبي موسى رضي الله عنه قال: سئل رسول الله ( عن الرجل يقاتل شجاعة ويقاتل حمية ويقاتل رياء أيُّ ذلك في سبيل الله فقال (:"من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله"(1) .
فباجتماع العرب تحت راية الأخوة الإسلامية تحققت لهم نعمة عظيمة لاتقدر بثمن, ولقد ذكَّرهم الله سبحانه بهذه النعمة حيث يقول [آل عمران: 103] . وإنها لنعمة جديرة بالاهتمام والتذكير والرعاية .
لقد رفع القرآن من ذكر العرب بين الأمم بعد ماكانوا أمة محتقرة منزوية وراء الصحراء فجعلهم هداة الأمم وقادة العالم , ولقد امتن الله سبحانه وتعالى على العرب بهذه المنة العظيمة كما قال تعالى [الأنبياء:10] وكما في قوله [المؤمنون:71] والذكر هو الشرف كما قال ابن عباس رضي الله عنهما (2) فليس للعرب عز ولا ذكر إلا بهذا القرآن الكريم متى اعتصموا به ونشروه بين الأمم .
ومن هذا تبين لنا أن الإخاء أمكن إيجاده عن طريق الإسلام بين أمة صعبة المراس متشبثة بعاداتها وتقاليدها القديمة , وعن طريق هذه الأمة الفتية التي صنعها الإسلام من جديد انتشر الإخاء العالمي بين الأمم بانتشار الإسلام فأصبح العالم لأول مرة في التاريخ يجد مجتمعا عالميا يعيش فيه العربي إلى جانب الفارسي والرومي والحبشي وغير ذلك من مختلف الأجناس ويعملون جميعا لهدف واحد , وزالت العصبية الجاهلية التي فرقت بين الأمم ومزقت الشعوب .
(1) ... صحيح البخاري كتاب التوحيد رقم 7458 - صحيح مسلم كتاب الإمارة باب من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا رقم 149 .
(2) ... تفسير ابن كثير 3/184 .