فهرس الكتاب

الصفحة 58 من 78

عوامل فصم الأخوة الإسلامية وإضعافها

تبين لنا من العرض السابق بعض معالم الأخوة الإسلامية وعوامل بنائها وتنميتها , وإنه لابد من إلمامة بأهم العوامل التي تؤدي إلى فصم الأخوة الإسلامية أو إضعافها لتتمَّ حمايتها من الأسلحة الفتاكة الموجهة إليها , فإنه بوجود عوامل الهدم قد تكون عوامل البناء عديمة الجدوى أو ضعيفة التأثير في تحصيل المراد .

هذا وإن الأخوة الإسلامية لاتنفصم ولاتزول بالكلية إلا مع اختلاف الدين فمتى وجد الانتماء الصحيح للإسلام فإن الأخوة الإسلامية تكون موجودة مع اختلاف درجاتها في القوة حسب اختلاف الدرجات في الدين .

ومما يدل على بقاء الأخوة الدينية حتى مع ارتكاب المعاصي الكبيرة أن الله سبحانه قد عدَّ القاتل أخًا للمقتول حيث يقول تعالى [ البقرة: 178] .

كذلك عدَّ الله سبحانه أفراد الطائفتين المتقاتلتين من المسلمين إخوة مع ارتكابهم هذه الكبيرة حيث يقول تعالى [الحجرات: 9 - 10] .

وقد كان هذا المفهوم واضحا لدى الصحابة رضي الله عنهم فقد كانوا يعدُّون المؤمنين إخوة لهم وإن ارتكب بعضهم شيئًا من المعاصي التي لاتخرج من الملة , بل كانوا يعدُّون من قابلوهم منهم في ميدان القتال إخوة لهم , كما روي عن علي رضي الله عنه أنه حكم ببقاء الأخوة الإسلامية للخوارج مع مارتكبوا من مخالفات في الاعتقاد والعمل حيث أنكر على من كفرهم وعلى من حكم عليهم بالنفاق كما جاء في رواية ذكرها الحافظ ابن كثير عن علقمة بن عامر قال: سئل علي عن أهل النهروان أمشركون هم ؟ فقال: من الشرك فروا , قيل: أفمنافقون ؟ قال: إن المنافقين لايذكرون الله إلا قليلا , قيل: فما هم يا أمير المؤمنين ؟ قال: إخواننا بغوا علينا فقاتلناهم ببغيهم علينا (1) .

أما عوامل إضعاف الأخوة الإسلامية فهي كثيرة , ومن أبرزها مايلي:

(1) ... البداية والنهاية 7/290 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت