وربما يكون واليا على الأمة أو على قسم من البلاد فتسود الفوضى بسبب حكمه الأناني الفردي , وإذا نحن تذكرنا مبدأ الشورى في الإسلام عرفنا ماله من قيمة في بناء الأخوة الإسلامية واحتقار العمل الفردي مهما رآه صاحبه كبيرًا أمام العقول الكثيرة التي ربما بزغ الصواب من أضعفها وغفل عنه من يعتزُّ بعقله ويدلي بصواب رأيه , فالله سبحانه يأمر بالشورى رسول الله ( كما في قوله تعالى [آل عمران: 159] مع أنه لايمكن لأحد أن يدَّعي بأن عقل أحد من الناس أكبر من عقل رسول الله ( , وقد طبق رسول الله ( ذلك فعلا ورجع إلى رأي بعض أصحابه كما رجع إلى رأي الحباب بن المنذر في منزل الجيش في غزوة بدر حيث قال: يارسول الله أرأيت هذا المنزل أمنزلًا أنزلكَه الله ليس لنا أن نتقدمه ولانتأخر عنه أم هو الرأي والحرب والمكيدة ؟ قال: بل هو الرأي والحرب والمكيدة"فقال: يارسول الله فإن هذا ليس بمنزل فانهض بالناس حتى تأتي أدنى ماء للقوم فننزله ثم نغور ماوراءه من القُلُب ثم نبني عليه حوضا فنملؤه ماء ثم نقاتل القوم فنشرب ولايشربون فقال رسول الله ("لقد أشرت بالرأي"(1) ."
وامتدح الله المؤمنين بعقد الشورى فيما بينهم حيث يقول تعالى [الشورى:38] أما الأثرة والاستبداد بالرأي والحسد فهي من أقوى العوامل التي تهدم بناء الأمة المتآخية وتضيع مستقبلها .
ومن أقبح الأخلاق التي تهدم بناء الأخوة: الغيبة والنميمة , فقد يتسرع الإنسان ويقول في أخيه المسلم كلاما ينتقده فيه وهو غائب عنه فيبلغ ذلك الكلام إلى الشخص المتكلم فيه فيحمل عليه في قلبه ويقطع صلته به .
(1) ... سيرة ابن هشام ج 2 ص 452 .