وقد انتشرت الغيبة في المجتمع الإسلامي بصورة تنذر بالخطر الذي يقضي على الأخوة ويفكك عرى الروابط بين أبناء الأمة,والغيبة من الآثام التي تنتشر في المجتمع بسرعة ويصعب الخلاص منها على من ألف عليها إلا من آتاه الله الإيمان القوي والتذكر لرقابة الله عز وجل , ونظرًا لذلك فقد شدد الإسلام في النكير عليها والتنفير منها,فقد شبه الله سبحانه المغتاب بمن يأكل لحم أخيه الميت وهذا أمر فظيع تقشعر منه النفوس جميعا فقال تعالى [الحجرات: 12] .
وليس أبلغ من هذا التشبيه في التنفير عن هذا الإثم القبيح الذي رأينا نتائجه السيئة في هدم ركن عظيم من أركان النهوض بالأمة إلا وهو الإخاء.
وقد شبه النبي ( المغتابين أيضًا بآكلي الجيف تنفيرًا من الغيبة , قال أبو هريرة رضي الله عنه: جاء ماعز بن مالك الأسلمي فرجمه النبي ( عند الرابعة(1) فمر به رسول الله ( ومعه نفر من أصحابه فقال رجل منهم إن هذا الحائن( أي الهالك ) أتى النبي ( مرارا كل ذلك يرده حتى قُتل كما يقتل الكلب فسكت عنهم النبي ( حتى مر بجيفة حمار شائلة رجله فقال"كُلاَ من هذا"قالا: من جيفة حمار يارسول الله ؟ قال:"فالذي نلتما من عرض أخيكما آنفا أكثر والذي نفس محمد بيده إنه في نهر من أنهار الجنة ينغمس"(2) .
كما مثَّل النبي ( قبح الغيبة بالشيء المحسوس ذي الرائحة الكريهة لينفر الناس منها, روى جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: كنا مع النبي ( وارتفعت ريح خبيثة منتنة فقال"أتدرون ماهذه ؟ هذه ريح الذين يغتابون المؤمنين"(3) .
وهكذا رأينا الإسلام يشدد في أمر الغيبة لما لها من النتائج الوخيمة في إضعاف الأخوة وقطع الروابط الاجتماعية .
(1) ... يعني عند الاعتراف بالزنى للمرة الرابعة من إقراره بذلك .
(2) ... رواه البخاري في"الآدب المفرد"باب رقم 307 الحديث رقم 737 .
(3) ... رواه البخاري في"الآدب المفرد"باب رقم 305 الحديث رقم 732 .