فهرس الكتاب

الصفحة 62 من 78

إن الغيبة جبن ونذالة ولو كان المغتاب يتصف بشيء من الشجاعة والإخلاص لواجه الناس بانتقاده بدلًا من أن يتظاهر أمامهم بالرضى والموافقة ثم ينتهك أعراضهم في غيبتهم, الأمر الذي يُحدث خللا في الأخوة الإسلامية , ولكنه لايُقدِّر هذه الأخوة ولايدرك قيمتها .

أما النميمة فهي أشد هدمًا لبناء الأخوة الإسلامية من الغيبة لأن الغيبة قد يصل الكلام فيها إلى من وقعت عليه وقد لايصل , وإذا لم يصل إليه لم تحصل الفرقة بينهما , أما النميمة فإنها نقل كلام رجل في سب شخص آخر إليه فهي تصل إلى من وقعت عليه قطعا فتعمل عملها في التفريق بين المتحابين , وهي سلاح فتاك أثيم يستعمله أهل الحسد والحقد للتفريق بين من لايريدون تآلفهم واجتماع شملهم , وكم فرقت من أُسَر وقامت من أجلها الحروب وفاتت بسببها مصالح عظيمة للأمة , ولذلك أمرنا الله سبحانه بالحذر من التسرع في قبول الكلام في الآخرين خصوصا في المسائل المهمة كما قال تعالى [الحجرات:6] وقد نزلت هذه الآية في الوليد بن عقبة لما بعثه الرسول ( لجباية صدقات بني المصطلق , فوقع في نفسه الخوف منهم فرجع وادَّعى أنهم منعوا الزكاة , وقد اختلفت الروايات بعد ذلك فروي أنهم استبطأوا عامل رسول الله ( فأرسلوا وفدا لذلك , وروى أن الرسول أرسل إليهم خالدا بجيش فلم يرَ منهم ماينكر(1) .

ومن هنا نعلم مقدار التثبت في قبول الأخبار التي تنقل إلينا حتى نتفادى النتائج السيئة التي تسببها الأخبار الكاذبة .

(1) ... تفسير ابن كثير ج 4 ص 223 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت