وللنميمة تأثير قوي في الفصل بين المتحابين وقلب المودة ولو طال أمدها إلى عداوة ومنافرة , مما جعل بعض العلماء يعدُّها أعظم إفساد للمجتمع من السحر كما روى ابن عبد البر عن يحيى ابن أبي كثير قال"يفسد النمام والكذاب في ساعة مالا يفسد الساحر في سنة" (1) . وهذا أمر واضح فالسحر نطاقه ضيق حيث إنه مخصوص بطائفة من الناس ولاينتشر إلا بخفية , أما النميمة فإن باستطاعة كل إنسان قد فسد ضميره وملأ الحقد قلبه لبعده عن التربية الدينية الخالصة أن يرتكبها , ومما يسهل انتشارها أن النمام يأتي إلى الناس بأسلوب الناصح المرشد الذي ينبههم إلى خطر يدور حولهم , والنفوس ميالة بطبعها إلى التصديق في مثل هذه الأحوال .
وقد ذم الله سبحانه النميمة فجعلها من أعمال الكفار كما في قوله تعالى [القلم:10 -11] .
ونظرًا لفظاعة إثمها وكثرة ضررها توعد النبي ( صاحبها بالحرمان من الجنة كما أخرج الشيخان - واللفظ لمسلم - من حديث همام بن الحارث قال: كان رجل ينقل الحديث إلى الأمير فكنا جلوسا في المسجد, فقال القوم: هذا ممن ينقل الحديث إلى الأمير , قال: فجاء حتى جلس إلينا , فقال حذيفة: سمعت رسول الله ( يقول:"لايدخل الجنة قتات"وفي رواية أخرى مسلم"لايدخل الجنة نمام"(2) .
كما أخبر ( بعذاب رجلين في قبريهما وقال:"كان أحدهما لايستتر من بوله وكان الآخر يمشي بالنميمة"(3) .
(1) ... فتح المجيد لشرح كتاب التوحيد ص 269 باب ماجاء في بيان شيء من أنواع السحر .
(2) ... صحيح مسلم كتاب الإيمان رقم 168 - 169 صحيح البخاري كتاب الآدب رقم 6056 ( الفتح 10/472) .
(3) ... رواه البخاري في صحيحه كتاب الأدب رقم 6055 الفتح 10/472 .