فهرس الكتاب

الصفحة 65 من 78

ولقد حرم الإسلام كل سبب يؤدي إلى التقاطع وحمى الأخوة الإسلامية بسياج قوي من التوجيهات السامية نحو الفضيلة فنهى عن ظن السوء والتجسس والتدابر وما أشبه ذلك , قال تعالى [الحجرات:12] وقال ("إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث ولاتحسسوا ولاتجسسوا ولاتنافسوا ولاتحاسدوا ولاتباغضوا ولاتدابروا وكونوا عباد الله إخوانا"(1) .

ومن مساوئ الأخلاق التي تضعف الأخوة الإسلامية التناجي بالإثم والعدوان , وقد نهى الله سبحانه عن ذلك فقال تعالى [المجادلة:9 - 10] .

بل إن الإسلام حرم التناجي مطلقا إذا تضمن ذلك جرحا لشعور الآخرين, كما في قوله ("إذا كنتم ثلاثة فلا يتناجي اثنان دون الآخر حتى تختلطوا بالناس فإن ذلك يحزنه"(2) وهذا الحديث يعدُّ مبدأ ساميا لمراعاة الشعور , فإن جرح الشعور يعدُّ من أقوى عوامل القطيعة .

ومن أقوى عوامل القطيعة محاولة تغذية الأحقاد والضغائن التي في القلوب والعمل على تكبيرها حتى يستفحل أمرها ويصعب محوها من القلوب, وقد أخبر النبي ( أن أبواب الجنة تقف دون المتشاحنين حتى يصطلحا فقال"تفتح أبواب الجنة يوم الإثنين ويوم الخميس فيغفر لكل عبد لايشرك بالله شيئا إلا رجلا كانت بينه وبين أخيه شحناء فيقال أنظروا هذين حتى يصطلحا"(3) .

وهناك أمور أخرى كثيرة تؤدي إلى القطيعة قد حذر الإسلام منها , ومن ذلك السخرية والهمز واللمز والتنابز بالألقاب السيئة فإن هذه الأمور تضعف الأخوة الإسلامية ,وفي ذلك يقول الله تعالى [الحجرات:11] كما بين سبحانه وتعالى أن السخرية من صفات الكفار في قوله [المطففين: 29-30] .

(1) ... رواه الإمام مسلم في صحيحه , كتاب البر رقم (2563/28) والبخاري في صحيحه, كتاب الفرائض رقم (6724) ( الفتح 12/4) .

(2) ... رواه الإمام البخاري في صحيحه , كتاب الاستئذان رقم (6290) , ومسلم في صحيحه , كتاب السلام رقم (2184) .

(3) ... رواه الإمام مسلم في صحيحه , كتاب البر رقم (2565) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت