كما توعد الله أصحاب هذه الأخلاق الذميمة بالويل , وذلك في قوله تعالى [الهمزة:1] .
ومن هنا نعلم أن الإسلام قد حمى المجتمع الإسلامي من القطيعة حيث حرم الأسباب المؤدية إليها , وذلك حماية للأخوة الإسلامية من التضعضع والانهيار .
2 -الدعوة إلى العصبية:
والعصبية هي المحاماة والمدافعة , وهي مأخوذة من العصبة , وهم الأقارب من جهة الأب , لأنهم يعصّبونه ويعتصب بهم , أي يحيطون به ويشتد بهم (1) .
فالعصبية هي أن يدافع الإنسان عن أقاربه أو عشيرته أو قومه بغير حق, كما جاء في حديث واثلة بن الأسقع رضي الله عنه قال قلت: يارسول الله ما العصبية ؟ قال: أن تعين قومك على الظلم"أخرجه الإمام أبو داود وسكت عنه (2) ."
وذلك يعدُّ هبوطا من المستوى الرفيع الذي رفع الله جل وعلا المسلم إليه, حيث رفعه من التفكير في الروابط الدنيوية المحدودة إلى التفكير في الرابطة الدينية الواسعة , فإذا هبط تفكيره عن هذه الرابطة السامية فإنه يتعلق بالروابط الدنيوية الضيقة , ثم لايزال يُضيق الدائرة حتى يصل إلى الأنانية البغيضة والأثرة القاتلة .
ولقد شدد النبي ( في النهي عن العصبية لما يترتب عليها من نتائج سيئة في إضعاف الأخوة الإسلامية أو قطعها , فمما جاء في ذلك إعلانه البراءة من صاحبها كما في حديث جبير بن مطعم رضي الله عنه قال:"ليس منا من دعا إلى عصبية , وليس منا من قاتل عصبية وليس منا من مات على عصبية"أخرجه الإمام أبو داود بإسناد حسن(3) .
(1) ... النهاية لابن الأثير 3/245 .
(2) ... سنن أبي داود كتاب الأدب باب في العصبية رقم 5119 .
(3) ... سنن أبي داود كتاب الأدب , باب العصبية رقم 5121 .