وذلك أن من سنته ( ومنهجه الدعوة إلى الإسلام , والقتال من أجله, والموت في سبيله , فمن خالف ذلك فقد ترك السنة في هذا الأمر , ولذلك حكم ( على من قُتل في دعوة عصبية بأنه قد مات في سبيل الجاهلية حيث يقول فيما رواه الإمام مسلم والنسائي من حديث جندب البجلي رضي الله عنه"من قُتل تحت راية عمِّيَّة يدعو عصبية أو ينصر عصبية فقتِلةٌ جاهلية"(1) .
وقوله"تحت راية عمية"قال ابن الأثير: قيل هو فعّيله من العماء: الضلالة , كالقتال في العصبية والأهواء , وحكى بعضهم فيها ضم العين (2) .
وإن مما يخلخل بناء الأخوة الإسلامية ويضعفه قيام العصبية الجاهلية وانتشارها بين أبناء الأمة الواحدة , فهي من أقوى العوامل في تحطيم الوحدة والإخاء الإسلامي , وقد شاهدنا في العرض التاريخي لحياة الأمم قبل الإسلام كيف عملتْ العصبية على إشعال نار الفتن والحروب وتمزيق الأمة إلى دول صغيرة بل إلى قبائل كل قبيلة تحكم نفسها وتحمل العداء لغيرها .
(1) ... صحيح مسلم , كتاب الإمارة رقم 1850 باب وجوب ملازمة جماعة المسلمين , سنن النسائي , كتاب تحريم الدم , باب التغليظ فيمن قتل تحت راية عمية 7/123 .
(2) ... النهاية 3/304 .