ثم شاهدنا في العرض التاريخي لتطبيق رابطة الإخاء الإسلامي كيف استطاع النبي ( بالإسلام أن يعقد هذه الرابطة وأن يقضي على تلك القوى المتناحرة بتوحيد العالم كله تحت راية واحدة , وذلك بقضائه على العصبية الجاهلية بمختلف أشكالها , لأنها هي ألدُّ أعداء رابطة الإخاء الإسلامي , ولذلك حذر منها النبي ( وشدد النكير عليها كما سبق, ولما رُفع نداء الجاهلية في عهده ( غضب وأنكر ذلك النداء ومن ذلك ما أخرجه الإمام البخاري - من حديث عمرو بن دينار رحمه الله قال سمعت جابر بن عبد الله رضي الله عنهما يقول: كنا في غزاة فكسع رجل من المهاجرين رجلًا من الأنصار فقال الأنصاري: يا للأنصار , وقال المهاجري: يا للمهاجرين , فقال النبي (: دعوها فإنها منتنة(1) .
وغضب النبي ( على أبي ذر الغفاري رضي الله عنه لما عيَّر رجلا بأمه ونسب فعله هذا إلى الجاهلية , وذلك فيما أخرجه الإمام البخاري من حديث المعرور بن سويد قال: لقيت أبا ذر بالربذة وعليه حلة وعلى غلامه حلة فسألته عن ذلك فقال: إني سببت رجلا فعيرته بأمه , فقال لي النبي ("أعيرته بأمه"؟ إنك امرؤ فيك جاهلية , إخوانكم خَوَلكم جعلهم الله تحت أيديكم , فمن كان أخوه تحت يده فليطعمه مما يأكل ويلبسه مما يلبس ولا تكلفوهم مايغلبهم فإن كلفتموهم فأعينوهم(2) .
(1) ... صحيح البخاري كتاب التفسير رقم 4907 (الفتح 8/652) .
(2) ... صحيح البخاري , كتاب الإيمان رقم 30 (الفتح 1/84) .