إن هذه الدعوة العصبية الممقوتة لم تنجح في بلاد العرب لأن هذه البلاد هي مهد الإسلام ولم يُردِّدْها ويدعو إليها إلا من ارتد عن إسلامه ليتخذ منها سلاحا يقاوم به هذا الدين , أو المخدوعين من المسلمين الذين لايحملون الوعي الإسلامي الذي يُحصنهم من الوقوع في حبائل هذه الدعوات الهدامة , وكان من نتائج هذه الدعوة الأثيمة أن الأتراك دعوا إلى القومية التركية , وكان الدعاة إلى ذلك هم المنافقون الذين أظهروا الإسلام وهم لازالوا على دياناتهم الباطلة أو المرتدون عن الإسلام , ولذلك صاحب هذه الدعوة التخلي عن الإسلام والدعوة إلى الأخذ بمبادئ الحياة الجاهلية الغربية , وقويت بعد ذلك الدعوة إلى القوميات العرقية المحدودة في كل بلاد الإسلام .
مقتضيات الأخوة الإسلامية
قد عرفنا فيما مضى شيئا من ملامح الأخوة الإسلامية وعوامل تقويتها ونريد في هذا الفصل أن نشير إلى بعض مقتضيات الأخوة الإسلامية فمن ذلك:
أولًا: التخلق بمكارم الأخلاق:
فالأخوة الإسلامية تقتضي الإعانة والنصرة والإيثار فهذه من النتائج الطبيعية للمحبة والأخوة , فهي تدل على مدى رسوخها في النفس وقوتها, وإذا لم تظهر نتائجها ولم تطبق في المجتمع فليست أخوة إسلامية , وإنما هي انتحال وإدعاء فالأخوة مبنية على المحبة , والمحبة أمر معنوي لاقيمة لها إذا لم تظهر نتائجها الملموسة فيطبقها المجتمع ويتبادلها الأفراد فيما بينهم , فأي قيمة لمحبتك لشخص وقع في مصيبة وأنت قادر على مساعدته فلم تفعل؟ ولذلك رتب النبي ( هذه النتائج الطبيعية للمحبة على الأخوة الإسلامية كما في قوله"المسلم أخو المسلم لايظلمه ولايخذله ولايحقره"(1) .
(1) ... سبق هذا الحديث .