فهرس الكتاب

الصفحة 77 من 78

واليوم تعيش الإنسانية في واقع سيء حيث انعدم وجود الأخوة العالمية , وأصبح القوي يأكل الضعيف , وقامت تحالفات دولية كبرى لامتصاص ثروات العالم بطرق مغلفة بالسياسة , وذلك في الحقيقة عودة إلى عهد الاستعباد الذي اشتهر باسم"الاستعمار", وإذا كان ذلك الاستعباد القديم الذي ظهر بصور مكشوفة حيث كان الأعداء يحتلون بلاد الإسلام عسكريا .. إذا كان ذلك الاستعباد قد واجه تحديات قوية من أفراد العالم الإسلامي فإن الاستعباد الحديث مجهول تماما عند عامة الناس , أما المثقفون فإن منهم طائفة يؤيدون هذا الاستعباد ويتحالفون مع أربابه ويعملون لحسابهم داخل المجتمعات الإسلامية وينتظرون الفرص السانحة ليتمكنوا من حكم بلاد الإسلام على أكتاف أولئك المستعبدين , كما قام بذلك أسلافهم منذ رحيل الاستعباد العسكري , وذلك لكراهيتهم الشديدة للإسلام الحي المتحرك الذي ينظم حياة الناس كما ينظم سلوكهم وعباداتهم , ولكراهيتهم الشديدة للمسلمين المتقين الذين يفهمون الإسلام على هذا النحو الكامل الشامل لكل أمور الحياة , أما الطائفة الأخرى فهم الذين يعتزون بالإسلام ويعادون أعداءه, ولكن بعض أفراد هذه الطائفة ينقصهم الوعي الديني , فيظهرون الرضى والقناعة حينما يكون الإسلام مطبقًا من ناحية السلوك والعبادة والأحوال الشخصية , ولا يدركون أن الإسلام يظل ناقصا حتى يتم تطبيقه من ناحية الحكم وتنظيم حياة الناس , والآخرون من المثقفين الإسلاميين يفهمون ضرورة أن يكون الحكم بما أنزل الله تعالى وأن يكون هناك تشريعات منبثقة من الإسلام نحو تنظيم حياة الناس ولكن القليل منهم الذين يقومون بالدعوة إلى تطبيق هذا الفهم الكامل الشامل .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت