الصفحة 38 من 45

4 -أن يعطيه من لسانه ما يحبه منه، فيدعوه بأحب أسمائه إليه، ويذكره بالخير في الغيبة والحضور، يبلغه ثناء الناس عليه، مظهرًا اغتباطه بذلك، وفرحه به، لا يسترسل في نصحه فيقلقه، ولا ينصحه أمام الناس فيفضحه، كما قال الإمام الشافعي رحمه الله تعالى: من وعظ أخاه سرًّا فقد نصحه وزانه، ومن وعظه علانية فقد فضحه وشانه.

5 -يعفو عن زلاته، ويتغاضى عن هفواته، يستر عيوبه، ويحسن به ظنونه، وإن ارتكب معصية سرًّا أوعلانية فلا يقطع مودته، ولا يهمل أخوته، بل ينتظر توبته وأوبته، فإن أصر فله صرمه وقطعه، أو الإبقاء على أخوته مع إسداء النصيحة، ومواصلة الموعظة رجاء أن يتوب فيتوب الله عليه.

قال أبو الدرداء رضي الله عنه: «إذا تغير أخوك، وحال عما كان عليه فلا تدعه لأجل ذلك، فإن أخاك يعوج مرة ويستقيم أخرى» .

6 -أن يفي له في الأخوة فيثبت عليها ويديم عهدها، لأن قطعها محبط لأجرها وإن مات نقل المودة إلى أولاده، ومن والاه من أصدقائه، محافظة على الأخوة ووفاء لصاحبها، فقد أكرم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عجوزًا دخلت عليه فقيل له في ذلك فقال: «إنها كانت تأتينا أيام خديجة، وإن كرم العهد من الدين» [1] .

ومن الوفاء أن لا يصادق عدو صديقه، إذ قال الشافعي رحمه

(1) رواه الحاكم وصححه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت