الصفحة 39 من 45

الله تعالى: إذا أطاع صديقك عدوك، فقد اشتركا في عداوتك.

7 -أن لا يكلفه ما يشق عليه، وأن لا يحمله ما لا يرتاح معه فلا يحاول أن يستمد منه شيئًا من جاه أو مال، أو يلزمه بالقيام بأعمال، إذ أصل الأخوة كانت لله فلا ينبغي أن تحول إلى غيره من جلب منافع الدنيا، أو دفع المضار، وكما لا يكلفه لا يجعله يتكلف له إذ كلاهما مخل بالأخوة مؤثر فيها منقص من أجرها المقصود منها، فعليه أن يطوي معه بساط التزمت والتكلف والتحفظ، إذ بهذه تحصل الوحشة المنافية للألفة.

وقد جاء في الأثر: «أنا وأتقياء أمتي براء من التكلف» ، وقال بعض الصالحين: من سقطت كلفته، دامت ألفته، ومن خفت مؤونته دامت مودته، وآية سقوط الكلفة الموجبة للأنس، والمذهبة للوحشة أن يفعل الأخ في بيت أخيه أربع خصال: أن يأكل في بيته ويدخل الخلاء عنده، ويصلي وينام معه، فإذا فعل هذه فقد تم الإخاء، وارتفعت الحشمة، الموجبة للوحشة، ووجد الأنس وتأكد الانبساط.

8 -أن يدعو له ولأولاده ومن به يتعلق بخير ما يدعو به لنفسه وأولاده ومن يتعلق به، إذ لا فرق بين أحدهما والآخر بحكم الأخوة التي جمعت بينهما فيدعو له حيًّا وميتًا وحاضرًا وغائبًا قال عليه الصلاة والسلام: «إذا دعا الرجل لأخيه في ظهر الغيب قال الملك: ولك مثل ذلك» [1] وقال أحد الصالحين: أين مثل الأخ

(1) رواه مسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت