فهرس الكتاب
الظَّالِمِينَ * [الأنعام: 68] .
وإن أعظم مثل يصور لنا خطر جليس السوء ما حصل لأبي طالب عم النبي - صلى الله عليه وسلم - عند وفاته جاء إليه النبي - صلى الله عليه وسلم - حين احتضاره وهو يلفظ آخر أنفاسه فقال له رغبة في إسلامه: يا عم قل: لا إله إلا الله كلمة أحاج لك بها عند الله.
فقال أبو جهل وكان جالسًا عنده: أترغب عن ملة عبد المطلب، فرسول الله - صلى الله عليه وسلم - يلقنه الإسلام وأبو جهل يلقنه الكفر إلى أن مات وهو يقول: هو على ملة عبد المطلب وأبى أن يقول: لا إله إلا الله [1] بسبب جليس السوء فمصاحبة الأشرار ومجالستهم مضرة من جميع الوجوه على من صاحبهم وشر على من خالطهم فكم هلك بسببهم أقوام؟ وكم قادوا أصحابهم في المهالك؟ وقد قال الله تعالى مخبرًا عن عاقبة الظالمين وتمنيهم سلوك طريق المؤمنين وندمهم على مصاحبة الضالين: {وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا * يَا وَيْلَتَا لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلانًا خَلِيلًا * لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلإِنْسَانِ خَذُولًا *} [الفرقان: 27 - 29] وقال النبي - صلى الله عليه وسلم: «لا تصحب إلا مؤمنا» [2] ويقول الشاعر:
(1) الحديث في قصة وفاة أبي طالب مخرج في الصحيحين.
(2) رواه أحمد وأبو داود والترمذي وابن حبان والحاكم ورمز السيوطي لصحته.