فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 21

لقد ذهب رجل إلى أحد السلف فقال: أين { الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلاَنِيَةً } [ البقرة: 274 ]

فقال له: ذهبوا مع من { لاَ يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا } [ البقرة: 273 ] .

هذا مشهد من مشاهد الإخاء الحقيقى بمعتقد التوحيد الصافى بشموله وكماله ، والله لولا أن الحديث في أعلى درجات الصحة لقلت إن هذا المشهد من مشاهد الرؤيا الحالمة .

هذه هى الأخوة الصادقة ، وهذه هى حقيقتها ، فإن الأخوة في الله لا تبنى إلا على أواصر العقيدة وأواصر الإيمان وأواصر الحب في الله ، تلكم الأواصر التى لا تنفك عراها أبدًا .

الأخوة في الله نعمة جمة من الله ، وفضل فيض من الله يغدقها على المؤمنين الصادقين ،الأخوة شراب طهور يسقيه الله للمؤمنين الأصفياء والأذكياء .

لذا فإن الأخوة في الله قرينة الإيمان لا تنفك عنه ، ولا ينفك الإيمان عنها فإن وجدت أخوة من غير إيمان ، فاعلم يقينًا أنها التقاء مصالح ، وتبادل منافع ، وإن رأيت إيمان بدون أخوة صادقة فاعلم يقينًا أنه إيمان ناقص يحتاج صاحبه إلى دواء وعلاج لمرض فيه ، لذا جمع الله بين الإيمان والأخوة في آية جامعة فقال سبحانه { إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ } [ الحجرات: 10 ]

فالمؤمنين جميعًا كأنهم روح واحدة حل في أجسام متعددة كأنهم أغصان متشابكة تنبثق كلها من دوحة واحدة ، بالله عليكم أين هذه المعانى الآن ؟!!

ولذلك لو تحدثت الآن عن مشهد كهذا الذى ذكر آنفا ربما استغرب أهل الإسلام هذه الكلمات ، وظنوها كما قلت من الخيالات الجميلة والرؤيا الحالمة لأن حقيقة الأخوة قد ضاعت الآن بين المسلمين ، وإن واقع المسلمين اليوم ليؤكد هذا الواقع الأليم ، وإنا لله وإنا إليه راجعون ، فلم تعد الأخوة إلا مجرد كلمات جوفاء باهتة باردة لا حرارة فيها إلا من رحم الله .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت