فإن الأخوة الموصلة بحبل الله المتين نعمة امتن بها ربنا جل وعلا على المسلمين الأوائل فقال سبحانه:
{ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (102) وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ ءَايَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ } [ آل عمران: 102-103 ] .
فالأخوة نعمة من الله امتن بها الله على المؤمنين وقال تعالى: فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ وقال تعالى: { وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ }
[ الأنفال: 63 ]
ثانيا: حقوق الأخوة في الله .
الحق الأول: الحب في الله والبغض في الله .
ففى الحديث الذى رواه أبو داود والضياء المقدسى وصححه الشيخ الألبانى من حديث أبى أمامة الباهلى أنه - صلى الله عليه وسلم - قال (( من أحبَّ لله ، وأبغض لله وأعطى لله ومنع لله فقد استكمل الإيمان ) ) (1) .
وفى الصحيحين من حديث أنس أنه - صلى الله عليه وسلم - قال: (( ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان ،أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله ، وأن يكره أن يعود في الكفر كما يكره أن يقذف في النار ) ) (2)
(1) رواه أبو داود رقم ( 4681 ) فى السنة ، باب الدليل على زيادة الإيمان ، وأخرجه أيضًا أحمد
فى المسند ( 3/ 438 ) ، وهو في صحيح الجامع ( 5965 ) .
(2) رواه البخارى رقم ( 16 ) فى الإيمان ، باب حلاوة الإيمان ، ومسلم رقم ( 43 ) فى الإيمان ،
باب بيان خصال من اتصف بهن وجد حلاوة الإيمان .