الطبقةُ الأولى: مَنْ تَرَكَ طعامَه و شَرابَه و شهوتَه لله تعالى، و يَرجو عند اللهِ عِوضًا عنها، فهؤلاءِ قدْ تاجَرُوا مع اللهِ و عاملوه، و الله تعالى لا يُضَيِّعُ أجرَ مَنْ أحسَنَ عملًا، و لا يَخِيْبُ مَعَه مَن عاملَه، قال سيدنا صلى الله عليه وسلم:"إنَّكَ لَنْ تَدَعَ شيئًا اتِّقاءَ اللهِ إلا أتاكَ اللهُ خيرًا منْه"رواه الإمام أحمد _ رضي الله عنه _ (5/ 79) .
الطبقةُ الثانية: مَنْ يَصومُ فَيَحفظُ الرأسَ و ما حوى، و البطنَ و ما وعى، و يذكرُ الموتَ و البِلى، و يُرِيْدُ الآخرةَ فَيَتْرُكَ زينةَ الدنيا، فهذا عيدُ فِطرِه يومَ لقاءِ ربه، و فرحهِ برؤيته، و هم الذي أداموا الصيامَ كثيرًا، و رعوا آدابَه، و ما أقلَّهم _ رزقنا الله حالَهم _.
أهلُ الخُصُوْصِ مِنَ الصُّوَّامِ صَوْمُهُمُ *** صَوْنُ اللِّسَانِ عَنِ البُهْتَانِ و الكّذِبِ
و العَارِفُوْنَ وَ أهْلُ الأُنْسِ صَوْمُهُمُ *** صَوْنُ القُلُوبِ عَنِ الأغيارِ و الحُجُبِ
الأدبُ الثالثُ: مُلازَمةُ الشريعةِ في الصيامِ، و يُعنى بها: الأحكامُ الفقهيةُ الشرعيةُ في الصيام و مسائلِه، فلا أدبَ أعظمَ من مُلازمةِ ذلك، و كُلُّ شيءٍ فإنها دونها، فلتحقيقِ الحقائقِ، و تحصيلِ الكمالاتِ في الصيامِ لابُدَّ مِن رِعايةٍ لأحكامِ الشريعةِ.